والإحسان إلى الناس من أعظم ما تزكو به النفس ؛ كما قال تعالى : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » وكذلك ترك الفواحش مما تزكو به . قال تعالى . « ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكا منكم من أحد أبدا » وأصل زكاتها بالتوحيد وإخلاص الدين لله ؛ قال تعالى : « وويل للمشركين » « الذين لا يؤتون الزكاة » وهي عند المفسرين التوحيد .
وقد بين النبي صلى الله عليه وسلم مقدار الواجب وسماها الزكاة المفروضة ؛ فصار لفظ الزكاة إذا عرف باللام ينصرف إليها لأجل العهد ومن الأسماء ما يكون أهل العرف نقلوه وينسبون ذلك إلى الشارع مثل لفظ " التيمم " فإن الله تعالى قال : « فتيمموا صعيدا طيبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم منه » فلفظ " التيمم " استعمل في معناه المعروف في اللغة فإنه أمر بتيمم الصعيد ثم أمر بمسح الوجوه والأيدي منه ؛ فصار لفظ التيمم في عرف الفقهاء يدخل فيه هذا المسح ؛ وليس هو لغة الشارع بل الشارع فرق بين تيمم الصعيد وبين المسح الذي يكون بعده ولفظ " الإيمان " أمر به مقيدا بالإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله وكذلك لفظ " الإسلام " بالاستسلام لله رب العالمين ؛ وكذلك لفظ " الكفر " مقيدا ؛ ولكن لفظ " النفاق " قد قيل : إنه لم تكن العرب تكلمت به لكنه مأخوذ من كلامهم فإن نفق يشبه خرج ومنه نفقت الدابة إذا ماتت : ومنه نافقاء اليربوع والنفق في الأرض قال تعالى : « فإن استطعت أن تبتغي نفقا في الأرض » فالمنافق هو الذي خرج من الإيمان باطنا بعد دخوله فيه ظاهرا ؛ وقيد النفاق
الإيمان — صفحة 284
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٨٤