هو والإيمان المقرون بالعمل الصالح متلازمان فإن الوعد على الوصفين وعد واحد وهو الثواب وانتفاء العقاب فإن انتفاء الخوف علة تقتضي انتفاء ما يخافه ؛ ولهذا قال : « لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » لم يقل : لا يخافون فهم لا خوف عليهم وإن كانوا يخافون الله ونفى عنهم أن يحزنوا لأن الحزن إنما يكون على ماض فهم لا يحزنون بحال لا في القبر ولا في عرصات القيامة بخلاف الخوف فإنه قد يحصل لهم قبل دخول الجنة ولا خوف عليهم في الباطن كما قال تعالى : « ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون » « الذين آمنوا وكانوا يتقون » .
وأما " الإسلام المطلق المجرد " فليس في كتاب الله تعليق دخول الجنة به كما في كتاب الله تعليق دخول الجنة بالإيمان المطلق المجرد كقوله : « سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله » وقال : « وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم » . وقد وصف الخليل ومن اتبعه بالإيمان كقوله : « فآمن له لوط » ووصفه بذلك فقال : « فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون » « الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون » « وتلك حجتنا آتيناها إبراهيم على قومه » ووصفه بأعلى طبقات الإيمان وهو أفضل البرية بعد محمد صلى الله عليه وسلم . والخليل إنما دعا بالرزق للمؤمنين خاصة فقال : « وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله
الإيمان — صفحة 248
مساهمون: ابن تيمية
ص٢٤٨