تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
بأن الله أنزلها بل زادتهم إيمانا بحسب مقتضاها ؛ فإن كانت أمرا بالجهاد أو غيره ازدادوا رغبة وإن كانت نهيا عن شيء انتهوا عنه فكرهوه ولهذا قال : « وهم يستبشرون » والاستبشار غير مجرد التصديق وقال تعالى : « والذين آتيناهم الكتاب يفرحون بما أنزل إليك ومن الأحزاب من ينكر بعضه » والفرح بذلك من زيادة الإيمان قال تعالى : « قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا » . وقال تعالى : « ويومئذ يفرح المؤمنون » « بنصر الله » وقال تعالى : « وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيمانا » . وقال : « هو الذي أنزل السكينة في قلوب المؤمنين ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم » وهذه نزلت لما رجع النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الحديبية ؛ فجعل السكينة موجبة لزيادة الإيمان . والسكينة طمأنينة في القلب غير علم القلب وتصديقه ولهذا قال يوم حنين : « ثم أنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودا لم تروها » وقال تعالى : « ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها » ولم يكن قد نزل يوم حنين قرآن ولا يوم الغار ؛ وإنما أنزل سكينته وطمأنينته من خوف العدو فلما أنزل السكينة في قلوبهم مرجعهم من الحديبية ليزدادوا إيمانا مع إيمانهم دل على أن الإيمان المزيد حال للقلب وصفة له وعمل مثل طمأنينته وسكونه ويقينه واليقين قد يكون بالعمل والطمأنينة كما يكون بالعلم والريب
الإيمان — صفحة 216 | ابن تيمية