المنافي لليقين يكون ريبا في العلم وريبا في طمأنينة القلب ولهذا جاء في الدعاء المأثور : " « اللهم اقسم لنا من خشيتك ما تحول به بيننا وبين معاصيك ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك ومن اليقين ما تهون به علينا مصائب الدنيا » " .
وفي حديث الصديق الذي رواه أحمد والترمذي وغيرهما عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " « سلوا الله العافية واليقين ؛ فما أعطي أحد بعد اليقين شيئا خيرا من العافية ؛ فسلوهما الله تعالى » " ؛ فاليقين عند المصائب بعد العلم بأن الله قدرها سكينة القلب وطمأنينته وتسليمه وهذا من تمام الإيمان بالقدر خيره وشره كما قال تعالى : « ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه » قال علقمة : ويروى عن ابن مسعود : هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم وقوله تعالى : « يهد قلبه » هداه لقلبه هو زيادة في إيمانه ؛ كما قال تعالى : « والذين اهتدوا زادهم هدى » وقال : « إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى » .
ولفظ " الإيمان " أكثر ما يذكر في القرآن مقيدا ؛ فلا يكون ذلك اللفظ متناولا لجميع ما أمر الله به ؛ بل يجعل موجبا للوازمه وتمام ما أمر به وحينئذ يتناوله الاسم المطلق قال تعالى : « آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير » « وما لكم لا تؤمنون بالله والرسول يدعوكم لتؤمنوا بربكم وقد أخذ
الإيمان — صفحة 217
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٧