[ قال مالك بن دينار : الإيمان يبدو في القلب ضعيفا ضئيلا كالبقلة ؛ فإن صاحبه تعاهده فسقاه بالعلوم النافعة والأعمال الصالحة وأماط عنه الدغل وما يضعفه ويوهنه أوشك أن ينمو أو يزداد ويصير له أصل وفروع وثمرة وظل إلى ما لا يتناهى حتى يصير أمثال الجبال . وإن صاحبه أهمله ولم يتعاهده جاءه عنز فنتفتها أو صبي فذهب بها وأكثر عليها الدغل فأضعفها أو أهلكها أو أيبسها كذلك الإيمان .
وقال خيثمة بن عبد الرحمن : الإيمان يسمن في الخصب ويهزل في الجدب فخصبه العمل الصالح وجدبه الذنوب والمعاصي .
وقيل لبعض السلف : يزداد الإيمان وينقص ؟ قال نعم يزداد حتى يصير أمثال الجبال وينقص حتى يصير أمثال الهباء .
وفي حديث حذيفة الصحيح : " « حتى يقال للرجل : ما أجلده ما أظرفه ما أعقله ؛ وما في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان » " وفي حديثه الآخر الصحيح " « تعرض الفتن على القلوب كالحصير عودا عودا فأي قلب أشربها نكتت فيه نكتة سوداء ؛ وأي قلب أنكرها نكتت فيه نكتة بيضاء حتى تصير على قلبين : أبيض مثل الصفا فلا تضره فتنة ما دامت السماوات والأرض والآخر أسود : مربادا كالكوز مجخيا لا يعرف معروفا ولا ينكر منكرا إلا ما أشرب هواه » " ؛ وفي حديث السبعين ألفا الذين يدخلون الجنة بغير حساب كفاية فإنه من أعظم الأدلة على زيادة الإيمان ونقصانه لأنه وصفهم بقوة الإيمان وزيادته في تلك الخصال التي تدل على قوة إيمانهم ؛ وتوكلهم على الله في أمورهم كلها .
الإيمان — صفحة 213
مساهمون: ابن تيمية
ص٢١٣