ولا ينفقون إلا وهم كارهون » وقال « إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم وإذا قاموا إلى الصلاة قاموا كسالى يراءون الناس ولا يذكرون الله إلا قليلا » .
وفي " صحيح مسلم " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " « تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق تلك صلاة المنافق يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني شيطان قام فنقر أربعا لا يذكر الله فيها إلا قليلا » " وكانوا يخرجون مع النبي صلى الله عليه وسلم في المغازي كما خرج ابن أبي في غزوة بني المصطلق وقال فيها : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » .
" وفي الصحيحين " عن « زيد بن أرقم قال : خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر أصاب الناس فيها شدة ؛ فقال عبد الله بن أبي لأصحابه : لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا من حوله . وقال : « لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل » فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبرته فأرسل إلى عبد الله بن أبي ؛ فسأله فاجتهد يمينه ما فعل وقالوا : كذب زيد يا رسول الله فوقع في نفسي مما قالوا شدة حتى أنزل الله تصديقي في « إذا جاءك المنافقون » فدعاهم النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر لهم فلووا رؤوسهم . وفي غزوة تبوك استنفرهم النبي صلى الله عليه وسلم كما استنفر غيرهم فخرج بعضهم معه وبعضهم تخلفوا وكان في الذين خرجوا معه من هم بقتله في الطريق هموا بحل حزام ناقته ليقع في واد هناك فجاءه الوحي فأسر إلى حذيفة أسماءهم ولذلك يقال : هو صاحب السر الذي لا يعلمه غيره » كما ثبت ذلك في " الصحيح " ومع هذا ففي الظاهر تجري عليهم أحكام أهل الإيمان .
الإيمان — صفحة 199
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٩