تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
الإرجاء بآية أحج من قوله : « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة » . وقال الشافعي رضي الله عنه في كتاب " الأم " في ( باب النية في الصلاة : يحتج بأن لا تجزئ صلاة إلا بنية بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : " « إنما الأعمال بالنيات » " ثم قال : وكان الإجماع من الصحابة والتابعين من بعدهم ومن أدركناهم يقولون : الإيمان قول وعمل ونية لا يجزئ واحد من الثلاث إلا بالآخر . وقال حنبل : حدثنا الحميدي قال : وأخبرت أن ناسا يقولون : من أقر بالصلاة والزكاة والصوم والحج ولم يفعل من ذلك شيئا حتى يموت ويصلي مستدبر القبلة حتى يموت ؛ فهو مؤمن ما لم يكن جاحدا إذا علم أن تركه ذلك فيه إيمانه إذا كان مقرا بالفرائض واستقبال القبلة فقلت : هذا الكفر الصراح وخلاف كتاب الله وسنة رسوله وعلماء المسلمين . قال الله تعالى : « وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين » الآية . وقال حنبل : سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول : من قال هذا فقد كفر بالله ورد على أمره وعلى الرسول ما جاء به عن الله . قلت : وأما احتجاجهم بقوله للأمة " « أعتقها فإنها مؤمنة » " فهو من حججهم المشهورة وبه احتج ابن كلاب وكان يقول : الإيمان هو التصديق والقول جميعا فكان قوله أقرب من قول جهم وأتباعه وهذا لا حجة فيه ؛ لأن الإيمان الظاهر الذي تجري عليه الأحكام في الدنيا لا يستلزم الإيمان في الباطن الذي يكون صاحبه من أهل السعادة في
الإيمان — صفحة 197 | ابن تيمية