تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وبهذا يظهر الجواب عن شبهات كثيرة تورد في هذا المقام ؛ فإن كثيرا من المتأخرين ما بقي في المظهرين للإسلام عندهم إلا عدل أو فاسق وأعرضوا عن حكم المنافقين والمنافقون ما زالوا ولا يزالون إلى يوم القيامة والنفاق شعب كثيرة وقد كان الصحابة يخافون النفاق على أنفسهم . ففي " الصحيحين " عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " « آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان » " وفي لفظ مسلم : " « وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم » " . وفي " الصحيحين " عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال . " « أربع من كن فيه كان منافقا خالصا ومن كانت فيه شعبة منهن كانت فيه شعبة من النفاق حتى يدعها : إذا حدث كذب وإذا ائتمن خان وإذا عاهد غدر وإذا خاصم فجر » " . وكان النبي صلى الله عليه وسلم أولا يصلي عليهم ويستغفر لهم حتى نهاه الله عن ذلك فقال : « ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره » وقال : « استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم » فلم يكن يصلي عليهم ولا يستغفر لهم ولكن دماؤهم وأموالهم معصومة لا يستحل منهم ما يستحله من الكفار الذين لا يظهرون أنهم مؤمنون بل يظهرون الكفر دون الإيمان فإنه صلى الله عليه وسلم قال : " « أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم
الإيمان — صفحة 200 | ابن تيمية