حجة الوداع . قال أبو عبيد : فأخبر أنه إنما كمل الدين الآن في آخر الإسلام في حجة النبي صلى الله عليه وسلم وزعم هؤلاء أنه كان كاملا قبل ذلك بعشرين سنة من أول ما نزل عليه الوحي بمكة حين دعا الناس إلى الإقرار حتى قال : لقد اضطر بعضهم حين أدخلت عليه هذه الحجة . . إلى أن قال : إن الإيمان ليس بجميع الدين ولكن الدين ثلاثة أجزاء : الإيمان جزء ؛ والفرائض جزء والنوافل جزء .
قلت : هذا الذي قاله هذا هو مذهب القوم قال أبو عبيد : وهذا غير ما نطق به الكتاب ألا تسمع إلى قوله : « إن الدين عند الله الإسلام » وقال « ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه » . وقال : « ورضيت لكم الإسلام دينا » فأخبر أن الإسلام هو الدين برمته ؛ وزعم هؤلاء أنه ثلث الدين .
قلت : إنما قالوا : إن الإيمان ثلث ولم يقولوا إن الإيمان ثلث الدين . لكنهم فرقوا بين مسمى الإيمان ومسمى الدين وسنذكر إن شاء الله تعالى الكلام في مسمى هذا ومسمى هذا فقد يحكى عن بعضهم أنه يقول ليستا من الدين ولا يفرق بين اسم الإيمان والدين ومنهم من يقول بل كلاهما من الدين ويفرق بين اسم الإيمان واسم الدين والشافعي رضي الله عنه كان معظما لعطاء بن أبي رباح ويقول : ليس في التابعين أتبع للحديث منه وكذلك أبو حنيفة قال : ما رأيت مثل عطاء وقد أخذ الشافعي هذه الحجة عن عطاء . فروى ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي : حدثنا أبي حدثنا ميمون حدثنا أبو عثمان بن الشافعي سمعت أبي يقول ليلة للحميدي : ما يحتج عليهم يعني أهل
الإيمان — صفحة 196
مساهمون: ابن تيمية
ص١٩٦