تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وفي « يكذبون » قراءتان مشهورتان فإنهم كذبوا في قولهم : آمنا بالله واليوم الآخر وكذبوا الرسول في الباطن وإن صدقوه في الظاهر وقال تعالى : « ألم » « أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون » « ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين » فبين أنه لا بد أن يفتن الناس أي يمتحنهم ويبتليهم ويختبرهم . يقال : فتنت الذهب إذا أدخلته النار لتميزه مما اختلط به ومنه قول موسى : « إن هي إلا فتنتك تضل بها من تشاء وتهدي من تشاء » أي محنتك واختبارك وابتلاؤك كما ابتليت عبادك بالحسنات والسيئات ليتبين الصبار الشكور من غيره وابتليتهم بإرسال الرسل وإنزال الكتب ليتبين المؤمن من الكافر والصادق من الكاذب والمنافق من المخلص فتجعل ذلك سببا لضلالة قوم وهدي آخرين . والقرآن فيه كثير من هذا يصف المؤمنين بالصدق والمنافقين بالكذب لأن الطائفتين قالتا بألسنتهما : آمنا فمن حقق قوله بعمله فهو مؤمن صادق ومن قال بلسانه ما ليس في قلبه فهو كاذب منافق قال تعالى : « وما أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله وليعلم المؤمنين » « وليعلم الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم والله أعلم بما يكتمون » فلما قال في آية البر : « أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون » دل على أن المراد صدقوا في قولهم : آمنا فإن هذا هو القول الذي أمروا به وكانوا يقولونه . ولم يؤمروا أن يلفظوا