تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
منه شيء والإيمان الذي كتب في القلب ليس هو مجرد العلم والتصديق بل هو تصديق القلب وعمل القلب ولهذا قال : « وأيدهم بروح منه ويدخلهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها رضي الله عنهم ورضوا عنه أولئك حزب الله ألا إن حزب الله هم المفلحون » فقد وعدهم بالجنة . وقد اتفق الجميع على أن الوعد بالجنة لا يكون إلا مع الإتيان بالمأمور به وترك المحظور ؛ فعلم أن هؤلاء الذين كتب في قلوبهم الإيمان وأيدهم بروح منه قد أدوا الواجبات التي بها يستحقون ما وعد الله به الأبرار المتقين ودل هذا على أن الفساق لم يدخلوا في هذا الوعد ودلت هذه الآية على أنه لا يوجد مؤمن يواد الكفار ومعلوم أن خلقا كثيرا من الناس يعرف من نفسه أن التصديق في قلبه لم يكذب الرسول وهو مع هذا يواد بعض الكفار ؛ فالسلف يقولون : ترك الواجبات الظاهرة دليل على انتفاء الإيمان الواجب من القلب لكن قد يكون ذلك بزوال عمل القلب - الذي هو حب الله ورسوله وخشية الله ونحو ذلك - لا يستلزم ألا يكون في القلب من التصديق شيء وعند هؤلاء كل من نفى الشرع إيمانه دل على أنه ليس في قلبه شيء من التصديق أصلا وهذا سفسطة عند جماهير العقلاء . وكذلك حكى ابن فورك عن أبي الحسن الأشعري قال : الإيمان هو اعتقاد صدق المخبر فيما يخبر به اعتقادا هو علم ومنه اعتقاد ليس بعلم ؛ والإيمان بالله - وهو اعتقاد صدقه - إنما يصح إذا كان عالما بصدقه في أخباره وإنما يكون كذلك إذا كان عالما بأنه يتكلم ، والعلم بأنه متكلم بعد العلم بأنه حي ؛ والعلم بأنه حي بعد العلم بأنه فاعل ، والعلم بأنه فاعل بعد العلم بالفعل ، وهو كون العالم فعلا له وقال : وكذلك يتضمن العلم