تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تباينت فيه مذاهب الإسلاميين ثم ذكر قول الخوارج والمعتزلة والكرامية ثم قال : وأما مذاهب أصحابنا فصار أهل التحقيق من أصحاب الحديث والنظار منهم إلى أن الإيمان هو التصديق وبه قال شيخنا أبو الحسن رحمة الله عليه واختلف رأيه في معنى التصديق ؛ وقال مرة : المعرفة بوجوده وقدمه وإلهيته . وقال مرة : التصديق : قول في النفس غير أنه يتضمن المعرفة ولا يصح أن يوجد دونها وهذا مقتضاه ؛ فإن التصديق والتكذيب والصدق والكذب بالأقوال أجدر فالتصديق إذا قول في النفس يعبر عنه باللسان فتوصف العبادة بأنها تصديق لأنها عبارة عن التصديق : وقال بعض أصحابنا : التصديق لا يتحقق إلا بالقول والمعرفة جميعا فإذا اجتمعا كانا تصديقا واحدا . ومنهم من اكتفى بترك العناد ؛ فلم يجعل الإقرار أحد ركني الإيمان فيقول : الإيمان هو التصديق بالقلب وأوجب ترك العناد بالشرع وعلى هذا الأصل يجوز أن يعرف الكافر الله وإنما يكفر بالعناد لا لأنه ترك ما هو الأهم في الإيمان . وعلى هذا الأصل يقال : إن اليهود كانوا عالمين بالله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم إلا أنهم كفروا عنادا وبغيا وحسدا . قال وعلى قول شيخنا أبي الحسن : كل من حكمنا بكفره فنقول : إنه لا يعرف الله أصلا ولا عرف رسوله ولا دينه . قال أبو القاسم الأنصاري تلميذه : كأن المعنى : لا حكم لإيمانه ولا لمعرفته شرعا . قلت : وليس الأمر على هذا القول كما قاله الأنصاري هذا ولكن