الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا قالوا بلى ولكن حقت كلمة العذاب على الكافرين » . فقد اعترفوا بأن الرسل أتتهم وتلت عليهم آيات ربهم وأنذرتهم لقاء يومهم هذا ؛ فقد عرفوا الله ورسوله واليوم الآخر وهم في الآخرة كفار . وقال تعالى : « كلما ألقي فيها فوج سألهم خزنتها ألم يأتكم نذير » « قالوا بلى قد جاءنا نذير فكذبنا وقلنا ما نزل الله من شيء » فقد كذبوا بوجوده وكذبوا بتنزيله . وأما في الآخرة فعرفوا الجميع . وقال تعالى : « ولو ترى إذ وقفوا على ربهم قال أليس هذا بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون » وقال تعالى : « وجاءت سكرة الموت بالحق ذلك ما كنت منه تحيد » إلى قوله : « لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد » إلى آيات أخر كثيرة تدل على أن الكفار في الآخرة يعرفون ربهم فإن كان مجرد المعرفة إيمانا كانوا مؤمنين في الآخرة .
فإن قالوا : الإيمان في الآخرة لا ينفع وإنما الثواب على الإيمان في الدنيا .
قيل : هذا صحيح لكن إذا لم يكن الإيمان إلا مجرد العلم ؛ فهذه الحقيقة لا تختلف فإن لم يكن العمل من الإيمان فالعارف في الآخرة لم يفته شيء من الإيمان . لكن أكثر ما يدعونه أنه حين مات لم يكن في قلبه من التصديق بالرب شيء . ونصوص القرآن في غير
الإيمان — صفحة 145
مساهمون: ابن تيمية
ص١٤٥