تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
قال الأنصاري : رأيت في تصانيفه أن المؤمن إنما يكون مؤمنا حقا إذا حقق إيمانه بالأعمال الصالحة كما أن العالم إنما يكون عالما حقا إذا عمل بما علم واستشهد بقول الله تعالى : « إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا » إلى قوله : « أولئك هم المؤمنون حقا » وقال أيضا أبو إسحاق : حقيقة الإيمان في اللغة : التصديق ولا يتحقق ذلك إلا بالمعرفة والائتمار ، وتقوم الإشارة والانقياد مقام العبارة . وقال أيضا أبو إسحاق في كتاب " الأسماء والصفات " : اتفقوا على أن ما يستحق به المكلف اسم الإيمان في الشريعة أوصاف كثيرة وعقائد مختلفة وإن اختلفوا فيها على تفصيل ذكروه واختلفوا في إضافة ما لا يدخل في جملة التصديق إليه لصحة الاسم فمنها ترك قتل الرسول وترك إيذائه وترك تعظيم الأصنام فهذا من التروك ، ومن الأفعال نصرة الرسول والذب عنه وقالوا : إن جميعه يضاف إلى التصديق شرعا وقال آخرون : إنه من الكبائر لا يخرج المرء بالمخالفة فيه عن الإيمان . قلت : وهذان القولان ليسا قول جهم ؛ لكن من قال ذلك فقد اعترف بأنه ليس مجرد تصديق القلب وليس هو شيئا واحدا وقال : إن الشرع تصرف فيه وهذا يهدم أصلهم ؛ ولهذا كان حذاق هؤلاء كجهم والصالحي وأبي الحسن والقاضي أبي بكر على أنه لا يزول عنه اسم الإيمان إلا بزوال العلم من قلبه . قال أبو المعالي : ( باب ) في ذكر الأسماء والأحكام : اعلم أن غرضنا في هذا الباب يستدعي تقديم ذكر حقيقة الإيمان . قال : وهذا مما