تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
عليه كالمجملات . ثم نقول : إذا جوزت تأخير البيان فالبيان قد يحصل بجملة تامة وبأفعال من الرسول وبغير ذلك . ولا يكون البيان المتأخر إلا مستقلا بنفسه لا يكون مما يجب اقترانه بغيره . فإن جعلت هذا مجازا ؛ لزم أن يكون ما يحتاج في العمل إلى بيان مجازا كقوله : « خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها » . ثم يقال : هب أن هذا جائز عقلا لكن ليس واقعا في الشريعة أصلا وجميع ما يذكر من ذلك باطل ، كما قد بسط في موضعه ، فإن الذين قالوا : الظاهر الذي لم يرد به ما يدل عليه ظاهره قد يؤخر بيانه ، احتجوا بقوله : « إن الله يأمركم أن تذبحوا بقرة » . وادعوا أنها كانت معينة وأخر بيان التعيين . وهذا خلاف ما استفاض عن السلف من الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أنهم أمروا ببقرة مطلقة فلو أخذوا بقرة من البقر فذبحوها أجزأ عنهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم . والآية نكرة في سياق الإثبات فهي مطلقة . والقرآن يدل سياقه على أن الله ذمهم على السؤال بما هي ولو كان المأمور به معينا لما كانوا ملومين . ثم إن مثل هذا لم يقع قط في أمر الله ورسوله أن يأمر عباده بشيء معين ويبهمه عليهم مرة بعد مرة ولا يذكره بصفات تختص به ابتداء . واحتجوا بأن الله أخر بيان لفظ الصلاة والزكاة والحج وأن هذه الألفاظ لها معان في اللغة بخلاف الشرع ؛ وهذا غلط فإن الله إنما أمرهم بالصلاة بعد أن عرفوا المأمور به وكذلك الصيام وكذلك الحج ولم يؤخر الله قط بيان شيء من هذه المأمورات ولبسط هذه المسألة موضع آخر . وأما قول من يقول : إن الحقيقة ما يسبق إلى الذهن عند الإطلاق ؛