تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإيمان — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
بالمفعول به وبظرف الزمان والمكان مجازا : وكذلك بالحال وكذلك كل ما قيد بقيد فيلزم أن يكون الكلام كله مجازا فأين الحقيقة ؟ فإن قيل : يفرق بين القرائن المتصلة والمنفصلة فما كان مع القرينة المتصلة فهو حقيقة وما كان مع المنفصلة كان مجازا ؛ قيل : تعني بالمتصل ما كان في اللفظ أو ما كان موجودا حين الخطاب ؟ فإن عنيت الأول ؛ لزم أن يكون ما علم من حال المتكلم أو المستمع أولا قرينة منفصلة . فما استعمل بلام التعريف لما يعرفانه كما يقول : قال النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند المسلمين رسول الله أو قال الصديق وهو عندهم أبو بكر وإذا قال الرجل لصاحبه : اذهب إلى الأمير أو القاضي أو الوالي يريد ما يعرفانه فإنه يكون مجازا . وكذلك الضمير يعود إلى معلوم غير مذكور . كقوله : « إنا أنزلناه » وقوله : « حتى توارت بالحجاب » وأمثال ذلك أن يكون هذا مجازا ؛ وهذا لا يقوله أحد . و " أيضا " فإذا قال لشجاع : هذا الأسد فعل اليوم كذا ، ولبليد : هذا الحمار قال اليوم كذا ، أو لعالم أو جواد : هذا البحر جرى منه اليوم كذا ؛ أن يكون حقيقة لأن قوله هذا قرينة لفظية فلا يبقى قط مجازا . وإن قال : المتصل أعم من ذلك وهو ما كان موجودا حين الخطاب . قيل له : فهذا أشد عليك من الأول ؛ فإن كل متكلم بالمجاز لا بد أن يقترن به حال الخطاب ما يبين مراده وإلا لم يجز التكلم به . فإن قيل : أنا أجوز تأخير البيان عن مورد الخطاب إلى وقت الحاجة . قيل : أكثر الناس لا يجوزون أن يتكلم بلفظ يدل على معنى وهو لا يريد ذلك المعنى إلا إذا بين وإنما يجوزون تأخير بيان ما لم يدل اللفظ
الإيمان — صفحة 99 | ابن تيمية