والوجه فيه : أنّه بعيد عن فهم السامعين ، سيّما بلحاظ زمان النزول ، حيث لم يكن هذا الوجه مورد التفات عند الخواصّ فضلًا عن عامّتهم .
أمّا قوله :
أَحْصى
فوقع الكلام في أنّه فعل ماض أو أفعل تفضيل ، فالمعروف أنّه فعل ماضٍ ، وهو مختار الفارسي والزمخشري وابن عطيّة والآلوسي والطبرسي وغيرهم .
والوجه فيه : أنّ « أفعل » إنّما يجيء من الثلاثي المجرد .
وقال الطبرسي في جوامع الجامع : ( ولا يكون « أحصى » من أفعل التفضيل في شيء ؛ لأنّه لا يبنى من غير الثلاثي المجرد ) . ومع ذلك قد احتمل كونه أفعل تفضيل .
قال الآلوسي : ( واختار الزجّاج والتبريزي كون « أحصى » أفعل التفضيل ؛ لأنّه الموافق لما وقع في سائر الآيات الكريمة ، نحو
أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » ، و
أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً
« 2 » ، إلى غير ذلك ممّا لا يخفى ؛ ولأنّ كونه فعلًا ماضياً يشعر بأنّ غاية البعث هو العلم بالإحصاء المتقدّم على البعث ، لا بالإحصاء المتأخّر عنه ، وليس كذلك ) « 3 » .
ثمّ قال : ( واعترض عليه أوّلًا : بأنّ بناء أفعل التفضيل من غير الثلاثي المجرد ليس بقياس ، وما جاء منه شاذّ كأعدى من الجرب وأفلس من ابن المدلّق . وأجيب : بأنّه في بناء أفعل في ذلك ثلاثة مذاهب : الجواز مطلقاً وهو ظاهر كلام سيبويه . والمنع مطلقاً وما ورد شاذّ لا يقاس عليه ، وهو مذهب أبي عليّ ،
و
هامش
( 1 ) . الكهف : 7 .
( 2 ) . النساء : 11 .
( 3 ) . روح المعاني : 15 / 197 .