تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد) — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وهذا الوجه استحسنه العلّامة واختاره ، إلّا أنّ الذي يبعّده أمران : الأمر الأوّل : عدم الفائدة في امتحانهم ، وأنّه أيّهم أحصى . الأمر الثاني : أنّه لم يكن كِلا الحزبين عالمين بذلك ، ويظهر ذلك من قوله تعالى :
قالُوا لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
« 1 »
.
الوجه الثالث : أنّ أحد الحزبين : الفتية الذين ظنّوا قلّة زمان لبثهم ، والحزب الثاني : أهل المدينة ، ولا يخفى بعده أيضاً . الوجه الرابع : ما نقله الآلوسي ، عن ابن‌حرب بعد نقل أقوال عديدة أعرضنا عن ذكرها ؛ لعدم طائل تحتها ، قال : « وقال ابن‌حرب : الحزبان : الله سبحانه وتعالى ، والخلق ، كقوله تعالى :
أَ أَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ . . . »
« 2 » . ثمّ قال : « والظاهر هو الأوّل « 3 » ، وهم القائلون :
لَبِثْنا يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ
، والقائلون :
رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما لَبِثْتُمْ
؛ لأنّ اللام للعهد ، ولا عهد لغير من سمعت » « 4 » . أقول : كلام ابن حرب لعلّه أظهر الأقوال ؛ وذلك لِما يأتي منّا في قوله تعالى :
قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا
« 5 » ، فيكون المراد من قوله تعالى :
لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى
أنّه تعالى يعلم مدّة مكثهم في الكهف ، ويعينه بقوله :
ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ
هامش
( 1 ) . الكهف 19 . ( 2 ) . البقرة : 140 . ( 3 ) . وهو الوجه الثاني ممّا ذكرنا . ( 4 ) . روح المعاني : 15 / 196 . ( 5 ) . الكهف : 26 .