2 - ومنها : أنّ المسّ في اللغة لم يستعمل إلّا في مسّ الجسم ، فتفسير قوله تعالى :
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ
بمسّ الوسوسة غير صحيح .
3 - ومنها : أنّ قوله تعالى :
أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنا لَهُ فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ . . .
« 1 » ظاهر في المرض والتعب ، لقوله :
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ
؛ لأنّ الكشف والضرّ ظاهران في ذلك .
4 - ومنها : قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
؛ لأنّ المغتسل البارد والشراب البارد لا يناسبان الوسوسة ، كما هو واضح .
بيان ثالث للآية :
ولا يبعد أن يقال بل لابدّ منه : إنّ المراد من الشيطان : هو الجراثيم « 2 » التي قد استقرّت في بدنه وأوجبت ذلك العذاب .
وبعبارةٍ أخرى : أنّ المراد من الآية : هو ابتلائه بالمرض بسبب الجراثيم ، ولا بأس بابتلاء الأنبياء بالمرض لجهة من الجهات ؛ للتكامل وإظهار عظمته وصبره .
ويؤيّد ذلك : قوله تعالى :
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ
، وقوله تعالى :
فَكَشَفْنا ما بِهِ مِنْ ضُرٍّ .
فعلم من تمام ذلك : أنّ الشيطان لم يستعمل في الآية بمعنى إبليس حتّى يتجشّم في الجواب .
هامش
( 1 ) . الأنبياء : 83 - 84 .
( 2 ) . جمع الجرثومة : ميكروب .