أَذْكُرَهُ
« 1 » ، ثم قال : « ولا يلزم من تسلّطه على نبيّ بالإيذاء والإتعاب لمصلحة تقتضيه ، كظهور صبره في الله سبحانه . . . » « 2 » ) .
ويلاحظ عليه : أنّ ما أجاب به مناقشة صرفة ، كيف أنّ قوله تعالى :
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطانُ
ظاهر في وسوسته لآدم وتأثيره فيه بأكله من الشجرة ، فعليه لا يصح ما قال : إنّ الذي يخصّ الأنبياء وأهل العصمة ، أنّهم لمكان عصمتهم في أمن من تأثير الشيطان في نفوسهم بالوسوسة . والحال أنّ الآية تصرّح تأثير الشيطان في نفس آدم ( ع ) ، وأمّا قوله : « لا دليل على امتناع ايذائه للنبيّ ( ص ) » فمصادرة ، كما لا يخفى ، فلابدّ من إثباته حتّى تحمل الآية عليه .
وأمّا استشهاده بقصّة يوشع النبيّ ( ع ) « وما أنسانيه الّا الشيطان » فهو ليس من هذا الباب ؛ لأنّه ليس من العذاب والتعب والايذاء ، بل هو نوع تصرّف في قلوبهم ، وأمّا قوله أخيراً : « والإتعاب لمصلحة تقتضيه » فهو هدم لما تقدّم منه ، حيث إنّ الظاهر منه أنّ الأتعاب هذا إنّما هو من الله لمصلحة تقتضيه كظهور صبره ، ولا يخفى أنّه ليس بمراد .
بيان آخر للآية :
وقد يقال : انّ المراد من مسّه بنصب وعذاب : هو إغواؤه الناس بالوسوسة ، ففي المجمع : « وقيل : انّه اشتدّ مرضه حتّى تجنّبه الناس ، فوسوس الشيطان إلى الناس أن يستقذروه ويخرجوه من بينهم » « 3 » .
ولا يخفى عدم صحّته من وجوه :
1 - منها : أنّ حمل النصب والعذاب على اغوائه الناس بالوسوسة من دون قرينة لا وجه له .
هامش
( 1 ) . الكهف : 63 .
( 2 ) . الميزان : 7 / 221 .
( 3 ) . مجمع البيان : 8 / 478 .