تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دروس في تفسير القرآن (حول المعاد) — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

الإحياء يوم البعث

قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
فإنّه بمثابة التصريح منه تعالى : بأنّه سيظهر القاتل ، ثمّ فرّع على ذلك بقوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
، وتشبيهه باحياء الموتى يوم القيامة في المقام بقوله :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
ظاهر ، بل صريح في أنّه تعالى أحيى المقتول وأظهر قاتله بلسان المقتول بعد احيائه ، فعليه يتّضح أنّ في الآية تقديراً ، ومعناه : فضربوه ببعضها فأحيى ، كما صرّح بذلك بعض الأخبار . وحيث انّ القرآن لم يصرّح بكيفيّة احيائِهِ ولا بكيفية ضربه ، وهل ضرب برأسها أو برجلها أو بذنبها ؟ كما جاء ذلك في بعض الأخبار فعدم التعرّض إليها أولى ؛ لقلّة الجدوى . قوله تعالى :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
. نقول انّه في يوم القيامة ، والوجه في ذلك - مع عدم ذكر يوم القيامة في البين - أنّه لا يكون للأموات إحياء الّا في يوم القيامة فحسب ، كما هو الظاهر ؛ ولأنّه ليس في القرآن احياء غير يوم البعث ، فعدم ذكر
يَوْمِ الْبَعْثِ
في المقام هو لوضوحه ، كما لا يخفى على المتدبّر الخبير . فقوله تعالى :
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
تنبيه للناس على أنّ اللّه تعالى كما أحيى ذلك المقتول بتلك الكيفيّة العجيبة ، كذلك يحيي الموتى يوم البعث من دون تهيئة الأسباب ، ولا تقديم مقدِّمات ، وهذا المقدار كافٍ في إزالة الشكّ والترديد في المعاد ، وموجب لرسوخ الايمان والاعتقادات . وبقي لنا بيان أمرين : الأوّل : هل إِنّ الخطاب في قوله تعالى
كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى
متعلّق بقوم موسى ( ع ) ، أو إنّه متعلّق بقوم النبيّمحمّد ( ص ) ؟