الثاني : في إفراد الخطاب ب « الكاف » في قوله :
كَذلِكَ
، مع أنّ القوم جمع ، كما أتى بالجمع في قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ .
فنقول : أمّا الأمر الأوّل فانّ ظاهر السياق في الآية انّما هو لقوم موسى ( ع ) ؛ لأنّ وجه الخطاب كان لهم كما هو الظاهر في قوله :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
. والأوضح من ذلك قوله تعالى :
وَيُرِيكُمْ آياتِهِ
؛ فانّ تلك الإراءة حقيقة كانت لقوم موسى ( ع ) ، بل ويناسبه اتيانه بلفظ « آياته » جمعاً ، فإنّهم رأوا آياته تبارك وتعالى واحدةً بعد أخرى من موسى ( ع ) .
فتحصّل : أنّ الظاهر هو كون الخطاب إِلى قوم موسى ( ع ) .
هذا ، وقد يحتمل أن يكون الخطاب إِلى قوم نبيّنا محمّد ( ص ) ، فتكون الجملة كالجملة المعترضة لارشاد امّة محمّد ( ص ) في ضمن نقل القصَّة وبيان حال بني إسرائيل ، وهذا غير مستبعد ، وعليه يكون المراد من تلك الاراءة هو اعلامه تعالى لقوم النبيّ ( ص ) بذلك .
وجاء في المجمع ما يؤيّد ذلك : « وقيل : أراد الأعلام الظاهرة الدالّة على صدق محمّد ( ص ) » « 1 » . والظاهر من مراد القائل هو : أنّ الخطاب إلى قوم النبي ( ص ) .
فعلى أيّ حال أنّ المراد من ذلك هو : توجيه الناس إلى الايمان بأمر المعاد وتعقّله ، وكذا الاعتقاد بأنّ الإحياء على الله يسير ، لأنّه تعالى كما أحيى المقتول من بني إسرائيل كذلك يحيي الأموات يوم البعث ، فلا يبقى بعد ذلك وجه للاستنكار والاستبعاد .
الأمر الثاني : وهو إفراد الخطاب بالكاف مع أنّ القوم جمع فقد قيل في وجهه : انّه لإرادة كُلّ واحد ، أو لتأويل فريقٍ ونحوه قصداً للتخفيف ، والمراد من قصد
هامش
( 1 ) . مجمع البيان ط دارالمعرفة 1 : 278 .