بيان بعض الآيات في المقام
وإذا تَحَرّرَ ذلك نقول : ولا نتعرّض لجميع الآيات في ذلك مخافة الإطالة وروماً للاختصار ، بل نكتفي ببيان آيتين في المقام ، وهما قوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْساً فَادَّارَأْتُمْ فِيها وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها كَذلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتى وَيُرِيكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
« 1 »
:
اعلم أنّ متعلّق
« إِذْ »
في قوله تعالى :
وَإِذْ قَتَلْتُمْ
مُقَدّرٌ ، وهو اذكروا ، فيكون التقدير حينئذٍ : اذكروا الزمن الماضي قتلتم نفسا ، أي : شخصاً ذا نفس ؛ لأنّ النفس لا تُقتل ، بل يُقتل صاحبها .
وقوله :
فَادَّارَأْتُمْ فِيها
أي : دفعتم عن أنفسكم قتل النفس واتّهم بعضكم بعضاً في ذلك ، حتى وقع اللوث في القتل وابهم القاتل ، فالتمسوا من موسى ( ع ) كشف ذلك الأمر ومعرفة القاتل ، هذا ما يحكى في قوله تعالى :
وَاللَّهُ مُخْرِجٌ ما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ
، ثمّ أشار إلى كيفيّة كشف ذلك الأمر بقوله تعالى :
فَقُلْنا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِها
أي : اضربوا المقتول ببعض البقرة ، وقد ادّعى : أنّ في الكلام قلباً ، أي تقديماً وتأخيراً ، حيث انّ أصله : اضربوا بعض البقرة بالمقتول . ثمّ انّ الضمير في قوله :
اضْرِبُوهُ
تذكير مع أنّ مرجعه النفس وهي مؤنّث ؛ وذلك لأنّه ناظر إلى المعنى الذي هو مراده ، فمعناه : ذو نفس .
ويؤيّد ذلك : ما قاله البغداديّ : « وقيل : الأظهر أنّ التذكير لتذكير المعنى ، وإذا كان اللفظ مذكّراً والمعنى مؤنّثاً أو العكس فوجهان ، وذكّر هذا الضمير مع سبق التأنيث تفنّناً ، أو تمييزاً بين هذا الضمير والضمير الذي بعده توضيحاً » « 2 » .
هامش
( 1 ) . البقرة : 73 - 67 .
( 2 ) . تفسير روحالمعانى : 1 / 266 .