شرح
وفيه أنّه من المحتمل أنّ المقابلة بلحاظ إتمام صلاته وعدمه ، وأنّه لو عدل قبل الإتمام يرجع إلى القصر وأمّا لو عدل بعده يتمّ ، فحينئذ يصح اتصاف الفريضة مطلقاً بالتمام .
وأحسن ما قيل في ذلك ما ذكره العلّامة البروجردي قدس سره بقوله : ولا يخفى أنّ الظاهر من تقابل القصر والإتمام في الحديث ، كون المراد من قوله عليه السلام « فريضة واحدة بتمام » الرباعيّة التامّة في مقابل المقصورة ، لا الفريضة التامّة الأجزاء في مقابل الفاسد . . . « 1 » .
وحاصله : أنّ قول الراوي في السؤال : أتمّ أم أقصّر . . . شاهد على أنّ المراد من الفريضة الواحدة التامّة ، هو الرباعية . إلّا أنّ في القلب منه شيىء ، ولولا تسالم الأصحاب في تفسير الرواية بما ذكرنا ، لكان ما ذكره صاحب الحدائق وجيهاً .
ومنه يظهر عدم استقامة ما احتمله في الحدائق من الاكتفاء بغير الرباعية ايضاً ولم يعتمد هو نفسه على هذا الاحتمال كما يظهر بالمراجعة إلى كلامه . وتحصّل أنّ التفصيل الّذي ذكره الماتن واضح لا ريب فيه .
الموضع الثاني : هل الحكم - أعني بقاء التمام بعد العدول عن قصد الإقامة - يختصّ بالصلاة التامّة ، أو يعمّ الصوم ايضاً كما إذا نوى الصوم بعد قصد الإقامة ثمّ عدل عن قصدها ؟ وبعبارة أخرى هل يقتصر على ما في الحديث أو يتعدّى إلى غيره ، فيكون ذكر الصلاة من باب المثال ؟ فيه وجوه بل أقوال .
قال في « الحدائق » : قد اختلف الأصحاب - رضي الله عنهم - في إلحاق الصوم الواجب بالصلاة الفريضة في هذا المقام ، فقيل بالإلحاق بمجرد الشروع في الصوم الواجب المشروط بالحضر . وهو اختيار العلّامة في جملة من كتبه لوجود أثر النيّة .
وقيل بذلك ايضاً لكن مع تقييده بما إذا زالت الشمس قبل الرجوع عن نيّة الإقامة . وهو اختيار شيخنا الشهيد الثاني في « الروض » . وقيل بعدم الإلحاق وقصر الحكم
پاورقی
( 1 ) . البدر الزاهر ، ص 195 .