شرح
الروايات الكثيرة المستفيضة الدالّة على أنّ المكلّف بالتمام لا ينقلب وظيفته إلى القصر إلّا بعد قصد ثمانية فراسخ . . . « 1 » .
فهذه الكلية في كلامه قدس سره شاملة لما نحن فيه ، لعدم حدوث سفر جديد ، مع أنّه مكلّف بالتمام . وأمّا بالنظر إلى الدليل الخاص ، فصحيحة أبي ولادّ الحناط صريحة في التفصيل الذي ذكره الماتن قدس سره قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : أنّي كنت نويت حين دخلت المدينة أن أقيم بها عشرة أيام وأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي بعدُ أن لا أقيم بها ، فما ترى لي أتمّ الصلاة أم اقصّر ؟
قال : « إن كنت دخلت المدينة وحين صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام ، فليسلك أن تقصّر حتّى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيّتك التمام فلم تصلّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم ، فأنت في تلك الحال بالخيار إن شئت فانو المقام عشراً . . . « 2 » » .
وهي واضحة سنداً ودلالة . وأمّا متن الحديث فقد نقله في الوسائل - كما عرفت - هكذا . . . إن كنت دخلت المدينة وصلّيت بها . . . . والظاهر عدم صحّته لعدم معنى صحيح له .
ونقلها في « الحدائق » هكذا : وحين دخلت المدينة وصلّيت بها الحديث « 3 » .
واستقرب في « الجواهر » عدم وجود لفظة ، حين : بل اكتفي بقوله : وصلّيت بها . . . « 4 » .
وهو حسن ، وأحسن منه ما في « التهذيب » إن كنت حين دخلت المدينة وصلّيت بها الحديث « 5 » وكيف كان ، فالرواية صريحة في التفصيل المزبور في العروة ومضمونها معمول به عند الأصحاب .
پاورقی
( 1 ) . المصدر ، ج 8 ، ص 86 .
( 2 ) . الوسائل ، باب 18 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .
( 3 ) . الحدائق ، ج 11 ، ص 416 .
( 4 ) . الجواهر ، ج 14 ، ص 321 .
( 5 ) . التهذيب ، ج 3 ، ص 221 .