Commentary
والأظهر بل المسلّم انّهما من القواعد الشرعية المثبتة لمتعلّقاتها ولوازمها كالأدلّة اللفظيّة فهما إمارتان من الأمارات الشرعية لمكان قوله عليه السلام : « هو حين يتوضأ اذكر منه حين يشك « 1 » » ونحوه من النصوص المعتبرة .
وهذه النصوص ظاهرة في كون القاعدتين من الأمارات المفيدة للظّنّ .
نعم قد وقع الكلام في أنّهما قاعدتان مستقلّتان أو قاعدة واحدة ؟ فقد ذهب جماعة - منهم سيّدنا الأُستاذ قدس سره - في موارد من رسالة قاعدة الفراغ إلى أنّهما قاعدة واحدة . ولكن لا يخفى ضعفه على المتأمّل في النصوص المزبورة .
وأمّا قاعدة الحيلولة الجارية في الشّكّ في إتيان العمل بعد خروج وقته ، كما إذا شكّ في أنّه صلّى الظهرين أم لا بعد انقضاء وقتهما ؟ فيدلّ عليها قوله عليه السلام : « . . . وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ حتّى تستيقن . . . « 2 » » .
وهل هي مثل قاعدتي التجاوز والفراغ في كونهما من الأمارات ، أو هي من الأصول العمليّة ؟ قولان والأقوى هو الأوّل ، وفاقاً لجمع من المحقّقين ومنهم المحقق الخوئي قدس سره « 3 » .
والدليل على كون تلك القواعد الثلاث أمارة شرعيّة أمران :
الأوّل : انّ كلّاً منها يفيد الظّنّ بطبعه ، أي مع قطع النظر عن دليل اعتباره كالخبر الواحد وظاهر القرآن والسّنّة .
ومنشأ ذلك أنّ المكلّف الملتفت إلى كونه في مقام العبوديّة وامتثال الأمر لا يترك شرطاً أو جزئاً من العمل عمداً ، بل ولا غفلة ، لأنّ الغفلة تنافي كونه في مقام العبوديّة .
وهذا المعنى يوجب الظّنّ بأنّه قد أتى بالمشكوك في محلّه ، وهذا الظّنّ قد اعتبره الشارع بالنصوص الكثيرة الواردة في بيان تلك القواعد ومفادها .
Footnote
( 1 ) الوسائل ، ج 1 ، ص 330 ، باب 42 و 23 ، ج 5 وباب 27 . .
( 2 ) الوسائل ، ج 3 ، ص 205 ، باب 6 ، حديث 1 . .
( 3 ) مستند العروة ، ج 8 ، ص 333 . .