Commentary
فعليه تكون الحيلولة من الأمارات المفيدة للظّنّ .
الوجه الثاني : أنّ قاعدة الحيلولة ليست قاعدة مستقلّة في قبال التجاوز والفراغ ، بل هي راجعة إلى قاعدة التجاوز في الحقيقة .
وذلك أنّ ملاك اعتبار قاعدة التجاوز هو حصول الشّكّ في إتيان شيء بعد تجاوز محلّه والدخول في غيره من غير فرق بين أن يكون ذلك في إثناء العمل أو بعده الشامل لحصول الشك بعد خروج الوقت ، لعموم قوله عليه السلام : « كلّ شيء شكّ فيه ممّا قد جاوزه ودخل في غيره فليمض عليه « 1 » » .
ويتفرّع على هذا وجوب البقاء على التمام بعد ذلك لتحقق الفريضة التامّة بالتعبّد الشرعي بعناية قاعدة الحيلولة . هذا بناء على كون الحيلولة من الأمارات .
وأمّا بناء على كونها من الأصول العمليّة كما اختاره جماعة فلابدّ في كفايتها في تحقّق الإقامة النظر إلى دليل تلك القاعدة . وحيث إنّ مدرك القاعدة هو صحيحة زرارة والفضيل عن أبي جعفر عليه السلام في حديث ، قال : . . . وإن شككت بعد ما خرج وقت الفوت وقد دخل حائل فلا إعادة عليك من شكّ . . . « 2 » .
فلنا أن نلاحظ مقدار دلالتها وأنّها هل تدلّ على مجرّد عدم الإعادة فقط ، أو تدلّ على وقوع الفريضة التامّة في وقتها ايضاً ؟
فنقول : ظاهر الصحيحة - في بدو النظر - وإن كان هو عدم الإعادة فقط ، إلّا أنّ التأمّل فيها يرشدنا إلى دلالتها على الثاني ايضاً ، لمكان قوله عليه السلام : « فلا إعادة عليك من شكّ » فلو كان المراد نفي الإعادة فقط لأقتصر عليه السلام بقوله : « فلا إعادة عليك » فإضافة قوله : « من شكّ » ظاهر فيما قلناه .
قال المحقق الخوئي قدس سره : فإنّ عدم اقتصاره عليه السلام على مجرّد نفي الإعادة حتّى أضاف اليه قوله : من شكّ ، ظاهر في أنّ عدم الإعادة لأجل عدم الاعتناء بالشّكّ وفرضه كلا شكّ ، ولذلك لا يعيد ، فتكون العناية التعبّديّة مصروفة أوّلًا وبالذات إلى إلغاء الشّكّ
Footnote
( 1 ) الوسائل ، باب 13 ، أبواب الركوع ، حديث 4 . .
( 2 ) المصدر ، باب 60 ، أبواب المواقيت ، حديث 1 . .