Commentary
فذهب جماعة إلى صحّة جريان الاستصحاب في كلّ من الأمرين وتعارض الأصلين وتساقطهما ، وربّما قيل بلزوم الأخذ بضدّ ما علمه ، كما يظهر من كلام الشهيدين « 1 » .
والذي يقتضيه التأمّل هو عدم جريان الاستصحاب في الموارد المزبورة على ما حقّقناه في مبحث الاستصحاب من الأصول تبعاً لبعض المحقّقين .
والوجه في ذلك ، انّ الاستصحاب انّما يكون حجّة فيما إذا كان الشكّ في عمود الزمان - أي طوله - بأن ثبت الشيء في السابق وشكّ في بقائه في اللاحق فيستصحب بقاؤه كما هو ظاهر تعريفه - بأنّه إبقاء ما كان - بل هو المستفاد من أدلّة حجّيّته فانّ قوله عليه السلام : « . . . فانّك كنت على يقين من وضوئك وشككت . . . » ظاهر بل صريح في عدم شموله لمثل المقام من الحادثين المجهول تاريخهما .
ومن هنا اختار السيّد الحكيم قدس سره عدم جريان الاستصحاب في مثل المقام قائلًا : ولعدم حجّيّة الأصل المذكور ذاتاً كما هو التحقيق حسب ما قررناه في تعليقنا على « كفاية » - حقائق الأصول - في استصحاب مجهول التاريخ . . . « 2 » .
هذا مضافاً إلى أنّ القول بجريان الإستصحابين وتساقطهما بالمعارضة يستلزم اللغويّة لعدم ترتّب ثمرة عليهما .
إذا تحرّر ذلك فنقول : إنّ المفروض في المقام هو العلم إجمالًا بوقوع كلّ من الصلاة تامّة والعدول عن نيّة الإقامة مع الشّكّ في المتقدّم منهما ، وبما أنّ العلم الإجمالي منجّز للتكليف يترتّب عليه الجمع بين القصر والتمام ، بالإضافة إلى الصلوات الآتية والإعادة قصراً لما صلّاه تماماً .
بلا فرق بين أن يكون ذلك قبل خروج الوقت أو بعده ، لأنّ العلم الإجمالي باشتغال الذّمّة يقتضي البراءة كذلك وهو لا يحصل الّا بما ذكرناه .
Footnote
( 1 ) الروضة البهيّة ، ج 1 ، ص 33 . .
( 2 ) المستمسك ، ج 8 ، ص 144 . .