Commentary
ثانيهما من جهة تقرير الأصل المثبت .
فنقدم الكلام في الثاني فنقول : هل الأثر هنا مترتّب على الصلاة التامّة حال الإقامة ، أو هو مترتّب على عدم الصلاة كذلك ؟ أو مترتّب على الصلاة بعد العدول عن نيّة الإقامة ؟
فإن كان الأثر مترتّباً على الصلاة الواقعة بعد العدول ، لكان الأصل مثبتاً كما صرّح به قدس سره .
إلّا أنّ الأظهر خلافه ، لأنّه ليس للصلاة الواقعة بعد العدول أثر كما لا يخفى ، وانّما الأثر مترتّب على أحد الأمرين كما يستفاد ذلك من صحيحة أبي ولّاد . . . قال عليه السلام : إن كنت حين دخلت المدينة صلّيت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها ، وإن كنت حين دخلتها على نيّتك التمام فلم تُصَلِّ فيها صلاة فريضة واحدة بتمام حتى بدا لك أن لا تقيم فأنت في تلك الحال بالخيار ، إن شئت فانو المقام عشراً وأتمّ وإن لم تنو المقام عشراً فقصر . . . « 1 » .
فهي صريحة في أنّ الأثر مترتّب على الصلاة التامّة حال الإقامة وعدمها حالها ، فإنّ تحقق ذلك يجب البقاء على التمام وإلّا فلا .
وعليه فلا يلزم في المقام أصل مثبت .
وإذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ تحقّق الصلاة الرباعيّة معلومة بالوجدان ، كما أنّ تحقق العدول معلوم كذلك وانّما الشّك في المتقدّم منهما ، فيمكن تصوّر التعارض بين الإستصحابين وتساقطهما كما في المستمسك .
وكيف كان لم يتّضح لنا وجه تقرير الاستصحاب على وجه المثبت .
بل يمكن القول بالعكس بمعنى أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب في الطرفين ، لكان الإثبات في الطرف الآخر . وذلك لأنّ صحيحة أبي ولّاد دلّت على ترتّب الأثر - البقاء على التمام - على الصلاة التامّة حال العزم على الإقامة .
Footnote
( 1 ) . الوسائل ، باب 18 ، حديث 1 ، صلاة المسافر .