Commentary
فإذا تحقق ذلك الأمر يجب البقاء على التمام وإلّا فلا .
ومن الظاهر انّ هذا لا يثبت بالاستصحاب لكونه مثبتاً لما هو لازم عقلي للمستصحب ، لأنّ استصحاب عدم العدول إلى زمن وقوع الصلاة يثبت وقوعها حين الإقامة ، ومعلوم أنّه من اللوازم العقليّة غير الثابتة بالأصل .
ثم إنّه قدس سره ذكر في ذيل كلامه ما لا يخلو من عجب حيث قال : وبعبارة أخرى الاستصحاب الأوّل رافع للشك بمقتضى التعبّد الشرعي ومنقّح للموضوع بعد ضمّه إلى الجزء الآخر المحرز بالوجدان ، فلا يبقى معه شكّ في تحقق الموضوع كي يكون مجال لإجراء الاستصحاب الثاني الراجع في الحقيقة إلى نفي الموضوع المركّب من المقيّد وقيده . . . « 1 » .
وجه العجب أنّه انّما يصحّ فيما يكون المورد من موارد الشّكّ السببي والمسبّبي ، كما إذا شكّ في طهارة الثوب المغسول في مشكوك الكرّية ، فانّه إذا استصحب كرّية الماء في رتبة متقدّمة فلا يبقى مجال للشّكّ في طهارة الثوب المغسول فيه ، لأنّ الشّكّ في طهارته ونجاسته مسبّب من الشّكّ في كرّيّة الماء وعدمها ، فجريان استصحاب الكرّيّة يرفع موضوع الشّكّ في الطهارة والنجاسة في الثوب كما لا يخفى .
ومن الظاهر انّ كلًّا من الأمرين الحادثين متساويان في الرتبة وليس أحدهما مسبّباً عن الآخر ، فكيف يكون الاستصحاب في أحدهما رافعاً لموضوع الآخر ؟
وأمّا الكلام في الجهة الأولى - أعني : أصل المبنى فنقول : قد وقع الخلاف في جريان الاستصحاب وعدمه في موارد حدوث الحادثين المجهول تاريخهما ، كما إذا علم بحدوث الطهارة والحدث وشكّ في المتقدّم منهما أو علم بموت الأب والابن وشكّ في المتقدّم منهما ومنه ما نحن فيه .
Footnote
( 1 ) . مستند العروة ، ج 8 ، ص 327 .