Commentary
العدول قبل الصلاة المزبورة ، فكل منهما مجرى للأصل فتجري أصالة عدم كلّ منهما فيتعارضان فيسقطان « 1 » .
الثاني : ما ذكره جماعة ومنهم : سيّدنا الأُستاذ قدس سره في التعليقة من أنّ الجمع بين قاعدة الفراغ وبين الاستصحاب المزبور يقتضي المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال في غير المترتّبين ، إذ المتقدّم لو كان هو العدول فالرباعيّة المأتي بها باطلة ، وإن كان المتقدّم هو الصلاة التامّة فالقصر فيما يأتي بعد ذلك يكون باطلًا ، إذ اللازم حينئذ البقاء على التمام لتحقق موضوعه بالفرض .
بل ربّما يلزم المخالفة القطعيّة التفصيليّة كما في المترتّبتين بأن صلّى الظهر تماماً أوّلًا وشكّ ثمّ صلّى العصر قصراً عملًا بالاستصحاب فحينئذ يعلم تفصيلًا ببطلان العصر ، لأنّ الظهر إن كانت صحيحة لوقوعها حال العزم على الإقامة مثلًا فالعصر باطل من ناحية التقصير ، إذ لا يصح القصر مع تحقق الإقامة ، وإن لم تكن الظهر صحيحة لكان العصر أيضاً باطلًا من جهة فقد الترتيب ، إذ المفروض انّه لم يأت بالظهر المأمور بها .
وعلى هذا يكون المرجع هو الاشتغال المقتضى لإعادة السابقة قصراً والجمع بين القصر والتمام بالإضافة إلى اللاحقة تحصيلًا للفراغ اليقيني بعد القطع بالاشتغال .
الثالث : ما ذكره المحقق الخوئي قدس سره وهو يتضمّن أموراً ثلاثة : الرّد على المصنّف قدس سره والرّد على السيّد الحكيم ، ثم حلّ المسألة .
وقبل التعرّض ، لكلامه لابدّ من توضيح مرامه ، وهو انّ الأصل المثبت - وهو الذي يثبت اللوازم العقليّة على المستصحب - ليس بحجّة عندنا ، فلو نذر ان يتصدّق بدرهم إذا نبت لحية زيد وهو غايب ، فإذا إستصحب حياته المشكوكة فلا يترتّب عليه لازمه العقلي ، أعني : إنبات اللحية حتّى يجب التصدّق .
وعلى هذا انّ الاستصحاب الذي تمسّك به الماتن ، أعني : عدم تحقق الصلاة إلى زمن العدول ، لا يكون حجّة لكونه مثبتاً للازمه العقلي ، وهو وقوع الصلاة بعد العدول ،
Footnote
( 1 ) . المستمسك ، ج 8 ، ص 144 .