شرح
« وأمّا الأوّل فدعوى انصراف النصوص عنها بل الفتوى قريبة جداً ، بل الظاهر عدم صدق السفر ذاهباً وآيباً بريدين في بعض صورها ، فالبناء على التمام معها عملًا بأصالة التمام في محله » « 1 » .
قلت : يرد عليه ما أوردناه على المحقق الخوئي قدس سرّه ، فتدبّر .
أمّا النظر في الفرض الثاني : فتوضيحه يتوقّف على بيان مقدمة ، وهي : ربّما يتراءى في كلمات المحقق الخوئي تهافت ما ، وذلك لأنّه قدس سرّه ، صرّح في مواضع من كتابه بأنّه يعتبر في المسافة الموجبة للقصر الامتداد أعم من كونه ثمانية أو أربعة ذاهباً وأربعة جائياً .
قال في المسافة التلفيقية : « بل العبرة بالثمانية الامتدادية الملازمة في السير العادي مع المركوب العادي في الوقت العادي . . . » « 2 » .
وقال في ذيل مسألة 12 المتقدمة : « بل الروايات تشير إلى سير القوافل والجمال على النحو المتعارف المقدّر بثمانية الامتدادية وما يلحق بها من بريد ذاهباً وبريد جائياً » « 3 » .
فترى صراحة كلامه في اعتبار الامتداد ، فحينئذٍ نسأله عن معنى الامتداد ، فلو كان مراده هو الابتعاد عن الوطن بأربعة فراسخ ممتدة كما هو ظاهر كلماته المذكورة ، فيرد عليه أنّ لازم ذلك عدم جواز التقصير في الفرض الثاني أيضاً ، وهو ما بَعُدَ عن البلد ثلاثة فراسخ ، وطاف حوله بحيث لا يكون الشخص مبتعداً من البلد بأربعة فراسخ ، وعلى هذا لم يكن فرق بين الصورتين فما معنى التفصيل الذي ذكره ؟ ! .
ولو فسّر كلامه بوجه آخر : بأن كان مراده من الامتداد هو الخروج من بلده إلى مقصده بثمانية فراسخ أو أربعة ملفّقة من الإياب كما هو المتيقّن .
پاورقی
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 22 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 14 .
( 3 ) - المصدر ، 44 .