شرح
فيرد عليه انّ لازمه تحقّق السفر في كلا الفرضين المتقدمين في كلامه إذا كان خارجاً عن حدّ الترخّص ، فلا يكون وجه للتفصيل المزبور أيضاً .
فعلم من تمام ذلك ، أنّ ما فصّله قدس سرّه ، في هذه المسألة لا ينطبق على مبنىً صحيح بأيّ نحو فرض .
إذا تحرّر ذلك ، فنقول : يعتبر في المسافة الموجبة للقصر الابتعاد من الوطن على ما هو المشهور بين الأصحاب وأمّا الامتداد بمعنى الاستقامة في السير فغير معتبر قطعاً ، لما مرّ غير مرّة من أنّ الإعوجاج في السير لا يضرّ بالمسافة الموجبة للقصر وهذا واضح .
وعلى هذا فالمراد من الامتداد هو أن يبتعد من بلده حيناً بعد حين وأن لا يرجع إلى مبدأ سفره كما هو كذلك في الإياب .
بقي في المقام شيء : وهو أنّ الماتن قدس سرّه ، جعل الملاك في الذهاب والإياب هو الوصول إلى المقصد ، بمعنى أنّه ما لم يصل إلى المقصد فهو ذاهب ، وإذا بلغ المقصد يكون آيباً . وفرّع عليه ، انّه لو كان المقصد على رأس ثلاثة فراسخ وكان الإياب خمسة مثلًا ، يجب عليه القصر بناءً على مختاره من عدم اعتبار الأربعة في الذهاب ، ويظهر ذلك من الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سرّه ، تبعاً لشيخه صاحب الجواهر قدس سرّه ، في رسالة « نجاةالعباد » « 1 » .
بل تبعهما الشيخ الحائري قدس سرّه ، وأتعب نفسه الشريفة في بيانه ، فراجع كلامه « 2 » .
وحيث لا فائدة مهمة في التعرّض لكلامهم أعرضنا عنه .
والحرىّ بنا هو التعرّض لحلّ المعضلة وبيان ما هو الحقّ عندنا فنقول :
إنّ المدار في التقصير هو قطع المسافة « ثمانية فراسخ » عن قصد من غير فرق بين كونها امتدادية أو ملفّقة ، والمراد من التلفيق هو المسافة المركّبة من الذهاب
و
پاورقی
( 1 ) - صلاة الشيخ ، ص 413 .
( 2 ) - صلاة الحائري ، ص 514 .