شرح
والحاصل : أنّه لو كان مراده هذا المعنى ، فهو حقّ لا ريب فيه ، كما قدّمناه في الصورة الأُولى من صور الاستدارة .
وأمّا لو أراد سيره خارج حدّ الترخّص ، كما هو ظاهر تعليله بقوله : « لأنّ سيره خارج البلد كسيره داخل البلد في عدم صدق عنوان المسافر . . . » إذ لو كان مراده داخل الحدّ ، لكان الأنسب التعليل ، بأنّ داخل حدّ الرتخّص في حكم البلد فتعليله بعدم صدق عنوان المسافر عليه ظاهر في السير خارج الحد .
فيرد عليه : أنّه لا دليل على اعتبار البعد في خارج الحدّ ، ولو فرض خروجه عن حدّ الترخّص وقصده المسافة ، فلا وجه للترديد في صدق عنوان المسافر عليه ، فانّه يجب عليه التقصير حينئذٍ بمقتضى القاعدة .
وأمّا ما ذكره قدس سرّه ، من عدم صدق عنوان المسافر في أمثال ذلك فهو دعوى بلا دليل ، لأنّ الشارع قد حكم بأنّه مسافر وعرف المتشرعة حاكم بذلك ، بل لنا أن ندّعي أنّ صدق المسافر في الفرض عرفاً مسلّم كما سيعترف قدس سرّه ، بذلك عند البحث في مسألة 15 حيث قال : « فصدق عنوان السفر متقوّم بالخروج من البلد . . . » ، وقال قبل ذلك : « وهو - عنوان السفر - بحسب المتفاهم العرفي إنّما يتحقّق بالخروج من البلد . . . » « 1 » .
اللّهم إلّا أن يقال أن ذلك مختص به إذا كان قاصداً للسير امتداداً ، أمّا السير في حاشية البلد استدارة فلا .
وهذا المعنى وإن كان حسناً في عالم الثبوت والتصوّر إلّا أنّه لا دليل عليه اثباتاً ، بل هو احتمال صِرف كما لا يخفي .
والحاصل : أنّ التأمّل في كلامه قدس سرّه ، يعطى أنّ المراد من الفرض الأول ما كان السير في خارج حدّ التّرخّص ، وأنّه قدس سرّه ، أفتى فيه بعدم جواز القصر ، ولم نجد عاجلًا موافقاً له في ذلك ممن تقدّمه .
نعم يظهر من السيد الحكيم قدس سرّه ، اختيار هذا الوجه حيث قال :
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 50 .