حكم المسافة المستديرة
مسألة 14 : في المسافة المستديرة ، الذهاب فيها هو الوصول إلى المقصد والإياب منه إلى البلد ، وعلى المختار يكفي كون مجموع المسافة مطلقاً وإن لم يكن إلى المقصد أربعة ، وعلى القول الآخر يعتبر أن يكون من مبدأ السير إليه أربعة مع كون المجموع بقدر المسافة . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : لا ريب في أنّ الموضوع للقصر هو قطع المسافة « ثمانية فراسخ » مع قصدها من غير فرق بين كونها امتدادية أو ملفّقة ، كما لا ريب في عدم اعتبار الإستقامة في الطريق فيكفي الطريق المعوج ، فلو كان الطريق متضمّناً للابتعاد تارةً والاقتراب أُخرى بأن كان يبتعد من المبدأ بمقدار ، ثم يرجع إلى ما يقرب من المبدأ ، ثم يبتعد ويقترب وهكذا ، فلا يضرّ في صدق المسافر لتحقّق المسافة فيشمله إطلاقات الأدلّة إذ لا وجه لما يدّعى من انصرافها إلى الطريق المستقيم مع كون أكثر الطرق معوجةً ، بل لعلّ الطرق المستقيمة في غاية القلّة بالنسبة إلى غيرها من الطرق .
وبالجملة لا إشكال في صدق الابتعاد والغربة على المسافة المستديرة ، إنّما الكلام في بيان أقسامها .
فنقول : يمكن تصوير المسافة المستديرة على صور :
الأُولى : ما إذا سار حول البلد فيما دون حد الترخّص بأن سمع الأذان أو رأى الجدران ، فلا إشكال في عدم وجوب القصر حينئذٍ ، لعدم صدق المسافر موضوعاً ، بل هذا خارج عن محل الكلام تخصّصاً .
الثانية : أن يكون السير كنصف الدائرة أو كاملها لكن في ناحية من البلد ، كما إذا خرج من البلد إلى عدّة من القُرى من هنا إلى هنا إلى أن يصل محل خروجه منالبلد أو ما يقرب منه بحيث يكون المجموع من الذهاب والإياب ثمانية فراسخ .