شرح
فالظاهر وجوب القصر عليه ، لتحقق الموضوع ، وهو صدق المسافر شرعاً .
الثالثة : ما إذا سار خارج البلد على نحو الدائرة الكاملة بأن يكون قد خرج من نقطة من البلد وسار كذلك حوله ثم عاد إلى النقطة الّتي خرج منها بحيث كان مجموع المسافة المقطوعة ثمانية فراسخ فصاعداً ، وكان خارجا عن حدّ الترخّص ، فالظاهر أيضاً ، وجوب القصر ، لأنّه مسافر عرفاً .
وفصّل المحقّق الخوئي قدس سرّه ، بين ما كان السير قريباً من البلاد جدّاً بأن بَعُدَ من البلد نصف الفرسخ ثم دار حوله ، فانّه لا يجوز التقصير في هذه الصورة ، لعدم صدق عنوان المسافر عليه ، حيث قال :
« إذ تارةً تكون الدائرة قريبة من البلد جدّا بحيث لا يصدق معها عنوان السفر ، لكونها من توابعه وملحقاته ، كما لو خرج من النجف إلى آخر ضواحيه ثم طاف حوله لغاية الزراعة أو التفرّج - إلى أن قال : - لا إشكال في لزوم التمام وإن بلغ به السير عشرة فراسخ بل عشرين ، لفرض كِبر البلد ، لأنّ سيره خارج البلد كسيره داخل البلد في عدم صدق عنوان المسافر عليه . »
وبين ما كان السير بعيداً من البلد بمقدار ثلاثة فراسخ مثلًا ، فأوجب القصر حينئذٍ حيث قال :
« وأُخرى تكون الدائرة بعيدة بمقدار يصدق معه عنوان المسافر ، كما لو بَعُدَ عن البلد مقدار ثلاثة فراسخ ثم دار حول البلد ، فالظاهر حينئذٍ وجوب التقصير فيما إذا بلغ مجموع سيره ثمانية فراسخ ولو ملفّقاً . . . » « 1 » .
قلت : وللنظر في كلا الفرضين مجال واسع .
أمّا النظر في الفرض الأوّل ، أعني : ما إذا كان السير قريباً من البلد ففيه إن أراد قدس سرّه من حاشية البلد ، سيره داخل حدّ الترخّص ، كما يظهر من قوله قدس سرّه ، لكونها من توابعه وملحقاته . . . وكذا قوله : لكون بُعده عن البلد بمقدار نصف الفرسخ مثلًا ، حيث إنّ من كان بعيداً من البلد بمقدار نصف الفرسخ يسمع الأذان ويرى الجدران غالباً .
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 49 .