شرح
ومنه يظهر الحال في سور البلد أيضاً لعدم كونه من البيوت ، فلا عبرة على ما يتراءى في بعض العبائر من الإصرار على كون السور من البيوت وهذا واضح .
ثانيهما : هل المعتبر هو اختفاء الصورة والشكل فقط أو يعتبر خفاء الشبح أيضاً ؟ اختار السيد قدس سرّه ، الأوّل تبعاً لثاني الشهيدين وجماعة ، ففي الجواهر إنّ رؤية الشبح لا تضرّ ، لعدم صدق البيت على الشبح ، أو عدم انصراف إطلاقه عليه ، ولعله لذا حكى عن الأستاذ الأكبر دعوى الإجماع على أنّ العبرة بالصورة لا الشبح « 1 » .
ومراده من الأستاذ الأكبر هو الوحيد البهبهاني قدس سرّه ، ظاهراً .
ومع ذلك ذهب جماعة إلى اعتبار خفاء الشبح أيضاً ، فمع عدم خفائه لا يصدق التواري كما حكي ذلك عن المدارك والرياض وإن لم نقف عليه في المدارك ، لأنّه قال في المقام : « وذكر الشارح - الشهيد الثاني - أنّ المعتبر في رؤية الجدار صورته لا شبحه ومقتضى الرواية اعتبار التواري من البيوت والظاهر أنّ معناه وجود الحائل بينه وبينها » « 2 » .
وهذا الكلام كما ترى لا يساعد النسبة المزبورة ، بل استظهر من الرواية وجود الحائل بينه وبين البيوت نعم ظاهر الرياض ذلك ، هذا كلّه بناءً على تفسير الرواية بمذاق القوم من عدم رؤية المسافر البيوت .
وأمّا بناءً على ما قلناه من أنّ المراد هو ظاهر الرواية ، وهو أن لا يراه أهل البلد ، وأنّ المراد من التواري بملاحظة موارد استعمال اللفظة هو الاستتار والاحتجاب الحاصل بالضرب في الأرض ، وهذا يناسب خفاء الشبح أيضاً ، إذ بدونه لا يصدق التحجّب والتستّر كما لا يخفي .
اللّهمّ إلّا أن يدّعى أنّ المفهوم من التواري حسب الظهور العرفي هو الخفاء بالشكل والصورة بحيث لم يعرف أنّه رجل أو امرأة أو أنّه من أهل البلد أو هو غريب من أهله .
پاورقی
( 1 ) - الجواهر ، ج 14 ، ص 295 .
( 2 ) - المدارك ، ج 4 ، ص 457 .