حكم المعرض عن الوطن
مسألة 55 : من سافر معرضاً عن وطنه لكنه لم يتّخذ وطناً غيره يقصّر . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : في هذه المسألة فروض أربعة :
أحدها : ما لو قصد مكاناً معيّناً وأراد أن يجعله وطناً له إذا وصل إليه ، فالظاهر أنّه لا إشكال في وجوب القصر عليه في الطريق ، لأنّه مسافر ما لم يتخذ وطناً جديداً بلا فرق بين طول سفره أو قصره ، إذ المفروض عدم اندراجه في العناوين المتقدمة الموجبة للتمام .
ثانيها : ما إذا قصد أخذ محل ما وطناً بعد الإعراض والتلبّس بالسفر إلّا أنّه لم يقصد مكاناً معيّناً بعدُ ، بل يسافر من هنا إلى هناك لتحصيل مكان مناسب فيكون مثل الأوّل في الحكم .
ثالثها : ما إذا خرج من وطنه معرضاً عنه ولم يقصد أخذ وطن أصلًا بل كان من قصده السير والسياحة ، فيجب عليه التمام . لأنّه كالسائح في الأرض في عدم صدق المسافر عليه .
رابعها : ما إذا تردّد في أخذ الوطن وعدمه ، والظاهر أنّه يقصّر لصدق عنوان المسافر ، وقد تقدّم منّا انّ المناط في صدق السفر وتحقّق موضوع القصر هو الذهاب ، وأمّا الإياب فلا موضوعية له ، بل هو من لوازم الذهاب .
ومنه يظهر الخدشة فيما ذكره السيد الحكيم قدس سرّه بقوله :
« بل يمكن القول بوجوب التمام عليه وإن كان متردّداً في التوطّن وعدمه لاختصاص أدلّة الترخّص بغيره ممن كان له وطن يسافر عنه ويرجع إليه » « 1 » .
پاورقی
( 1 ) - المستمسك ، ج 8 ، ص 87 .