حكم الراعي عديم المكان المخصوص
مسألة 53 : الراعي الّذي ليس له مكان مخصوص يتمّ . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : قد تقدّم منّا أن الراعي يتصوّر على أقسام ثلاثة :
أحدها : ما هو المتعارف في زماننا في أكثر البلاد والقُرى من أنّهم يخرجون من بيوتهم صباحاً مع أغنامهم إلى الصحاري ويعودون إلى بيوتهم مساءً ، ولا يكون مسيرهم مسافة غالباً ، وهذا القسم خارج عن محل الكلام ، لعدم صدق السفر عليه .
ثانيها : ما إذا كانت المسافة الّتي يقطعها في كل يوم من القرية إلى المرعى أربعة فراسخ فصاعداً ، كما يتّفق ذلك لراعي الجمال والإبل ، أو كان يذهب بها كل يوم إلى جهة من جهات البلد مع كون مجموع الذهاب والإياب ثمانية فراسخ ، وهذا أيضاً لا كلام في وجوب التمام عليه ، لأنّه من أوضح مصاديق كثير السفر أو العملية .
ثالثها : ما إذا قصد مكاناً بعيداً يصل إليه بعد يومين فصاعداً ، ولكن يقطع المسافة في حالة الرعي والرتع ثم ينتقل منه إلى مكان آخر ، وهكذا ثم يرجع وهذا أيضاً يجب عليه التمام ، لأنّه ممن بيته معه .
فتحصّل : انّ القسم الأوّل خارج عن محل الكلام موضوعاً ، والأخيران وإن كانا تحت كثير السفر ، إلّا أنّه لا يكون لتقييده بقوله : « الذي ليس له مكان مخصوص » وجه كما في « الجواهر » إذ هو موجب لاختصاص كلامه بالقسم الثالث مع أنّ الثاني أيضاً داخل في مورد البحث .