حكم السائح الذي لم يتخذ وطناً
مسألة 52 : السائح في الأرض الّذي لم يتخذ وطناً منها يتمّ والأحوط الجمع . [ 1 ]
شرح
[ 1 ] أقول : المراد من السائح ما يقال له بالفارسية : ( جهانگرد ) ، ويجب عليه التمام ، ويمكن أن يستدلّ عليه بوجوه ثلاثة :
الأوّل : عدم شمول دليل القصر له لعدم صدق الضارب في الأرض عليه ، وذلك انّ الآية ظاهرة بمقتضى « إذا » الزمانية في كون الخروج من الحضر إلى السفر في بعض الأحيان وهذا لا يصدق على السائح .
وبعبارة أُخرى أنّ حكم القصر قد حمل في الأدلّة على المسافر وهو الخارج من منزله أو مقرّه بعد سكونته فيه .
وبعبارة ثالثة : انّ القصر عنوان ثانوي يعرض على من خرج من بيته وابتعد عنه بعد توطّنه فيه ، وهذه العناوين : الضارب في الأرض ، والمسافر ، والمبتعد عن وطنه لا تصدق على السائح في الأرض .
الثاني : أنّ السائح في الأرض حكمه حكم الأعراب وأهل البادية بلحاظ أنّه لا يسكن في منزل ولا مقرّ ، لأنّه دائماً في السفر ، فيكون من مصاديق قوله عليه السلام : « لأنّ بيوتهم معهم » فيجب عليه التمام دائماً مثلهم ، ولا يضرّ في ذلك عدم وجود أثاث البيت عند السائح إذا المراد من قوله عليه السلام : « لأنّ بيوتهم معهم » من لا يكون له مكان معيّن ، سواء كان له أثاث البيت أم لا .
ولا يخفي أنّ مرجع الوجهين المذكورين إلى شيء واحد ، وهو عدم تحقّق السفر منه في الخارج .