شرح
سنان حيث عبّر في صدرها عن المكث في المنزل بالاستقرار ، فيعلم أنّ المدار فيه بمطلق القرار والبقاء الصادق مع النيّة وبدونها مضافاً إلى الإجماع على عدم اعتبار النيّة بالنسبة إليه كما سبق . وأمّا بالإضافة إلى البلد الّذي يذهب إليه ، فقد عبّر عنه بلفظ المقام في قوله عليه السلام :
« فإن كان له مقام . . . » والمقام مشروب في مفهومه القصد والنيّة ، حيث إنّه من باب الإفعال من أقام يقيم ، ومعناه اتّخاذ مكان محلًّا ومقرّاً له - إلى أن قال : - ومن المعلوم أنّ الإتّخاذ لا يتحقّق إلّا مع القصد والنيّة » « 1 » .
أقول : إنّ التمسّك بالإجماع - كما أشار إليه بقوله : « مضافاً إلى الإجماع » - على عدم اعتبار النيّة ، لا وجه له ، لعدم حجية الإجماع المنقول في مثل المقام وقد صرّح به هو قدس سرّه ، حيث قال : « فالإجماع المدّعى في المقام غير صالح للاعتماد نظراً إلى أنّ المسألة لم تكن محرّرةً ولا معنونة في كلمات الأصحاب ، بل لم يعرف من تعرّض لها إلى زمان المحقّق فهي من المسائل المستحدثة في كتب المتأخّرين » « 2 » . فهذا منه قدس سرّه ، عجيب .
وأعجب منه دعوى نفي الخلاف وعدم الإشكال في عدم اعتبار النية في البلد ! كيف ؟ وقد استشكل في ذلك أُستاذه النائيني قدس سرّه ، حيث قال :
« فمقتضى الخبرين - أعني خبري يونس وابن سنان - هو قاطعية الإقامة الّتي اعتبر في مفهومها القصد ، وعلى هذا فإقامة العشرة في البلد مع عدم القصد يخرج عن مدلول الخبرين فإلحاقه في حكم إقامة المنويّة لابدّ أن يكون بالإجماع أو بتنقيح المناط » « 3 » .
وتبعه السيد الميلاني قدس سرّه ، وقال بعد الاستدلال على الإلحاق بالإجماع : « الإجماع المنقول لا يكشف عن رأي المعصوم عليه السلام - إلى أن قال : - وبالجملة لو أقام في
پاورقی
( 1 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 184 .
( 2 ) - مستند العروة ، ج 8 ، ص 185 .
( 3 ) - صلاةالنائيني ، ج 3 ، ص 344 .