شرح
مع أنّه يمكن أن يقال أنّ المأخوذ في الحديث لفظة « استقرّ » وهو من باب الاستفعال الموضوع لطلب الفعل ، ولا يخلو من إشعار على دخالة القصد فيه ، فكان الأولى أن يستدلّ بهذه اللفظة أيضاً على اعتبار القصد في البلد .
وبالجملة لا خصوصية بباب الأفعال فإنّه يساوي باب الاستفعال في اشراب القصد وعدمه .
ثم إنّ الأصل في هذا المقال هو المحقّق النائيني وتبعه بعض تلاميذه كالمحقق الخوئي والميلاني قدس سرهما .
قال قدس سرّه : « إنّ الإقامة لمّا كانت مصدر المزيد أُدخل في مفهومها القيام عن قصد للفرق بين قيام عشرة أيّام وإقامتها ، حيث إنّ مفهوم الأوّل نفس القيام كيفما كان ، بخلاف الثاني فإنّه يدل على : ( به پا داشتن قيام ) وهو معنى قصدي ، ولستُ أدّعي انصراف الإقامة إلى ما يكون بالقصد بل المدّعى أن القصدية داخلة في مفهومها » « 1 » .
أقول : إنّ ما أوقعه ومن تبعه في هذه المخمصة ، هو استفادتهم القصد من لفظ المقام وأنّ باب الإفعال قد أشرب معنى القصد ولهذا التزموا باعتبار قصد الإقامة في بلده أيضاً ، وتخلّصوا منه في البلد بإجماع وغيره .
ولكن لم يتّضح لنا وجه استفادة القصد من لفظة ( المقام ) وأنّه هل هو لأجل خصوصية في باب الإفعال أو من جهة كونه متعدّياً ؟ وقد عرفت عدم مساعدة العرف لهذه الدعوى .
اللّهمّ إلّا أن يقال : أنّ الظاهر في الأفعال الاختيارية مطلقاً هو القصد ؛ ولكن هذا ليس بمراده جزماً .
فتحصّل : إنّه لا دليل في البين يصلح لإثبات اعتبار النيّة في غير البلد ، ومنه يظهر أنّ تعميمها على البلد كما عن السيد الميلاني قدس سرّه ، ضعيف جدّاً .
پاورقی
( 1 ) - صلاة النائيني ، ج 3 ، ص 343 .