شرح
نعم لو كان الموجود في العبارة لفظة : « أُقيم عشرة أيّام » مخبراً عن الاستقبال ، لكان ظاهراً في اعتبار القصد والنية لأجل ظهور نسبة الفعل إلى الفاعل في أمثال المقام في أنّ الفعل إنّما صدر عن قصد ونيّة .
وأما لفظة « أقام أو أُقيمت » فليست إلّا إخباراً عن تحقق البقاء عشرة أيّام ، ولا يكون ظاهراً في ذلك .
ومن هنا لو قال شخص : « إنّ زيداً أبطأ في بلدٍ كذا عشرة أيّام » بصيغة الافعال لا يفهم منه أنّه أبطأ فيه عن نيّة كما لا يخفي ، فحينئذٍ يمكن أن يدّعى أن الإقامة في غير البلد نزلت منزلة الإقامة في البلد مع كونها قاطعة لحكم كثرة السفر ، فكما لا تعتبر النية في البلد والمنزل كذلك لا تعتبر في غير البلد ، فيكون مقتضى القاعدة عندئذٍ عدم اعتبار النيّة في غير البلد أيضاً .
ولذا قال الماتن قدس سرّه : « ولا فرق في الإقامة في بلده عشرة بين أن تكون منويّة أو لا ، بل وكذا في غير بلده أيضاً . . . » وتبعه جملة من المحشّين استناداً إلى إطلاق النصّ الدالّ على أنّ المُكاري ونحوه يتمّ إلّا إذا أقام عشرة أيّام على ما تقدم بيانه .
إلّا أنّ الإنصاف مع ذلك كلّه هو اعتبار النيّة في غير بلده ، وذلك لوجوه ثلاثة :
أحدها : أنّ الإقامة في غير بلده مع النيّة تصيّره بمنزلة بلده ، فكما أنّ إقامة عشرة أيّام في بلده قاطعة لحكم كثرة السفر فكذلك إقامة العشرة في غير بلده مع النيّة .
وأمّا إذا كانت الإقامة في غير بلده بدون النيّة ، فتكون نظير التردّد في أثناء السفر ، فكما لا تكون الإقامة متردّدة موجبةً لانقطاع السفر ، فكذا في المقام لا توجب الإقامة عشرة أيّام بلا نيّة انقطاع حكم كثرة السفر .
ثانيها : الإجماع المدّعى من مثل الشهيد والمجلسي والسبزواري قدس سرّهم ، وغيرهم على اعتبار النيّة في إقامة غير البلد ، بل الظاهر أنّه لم يخالف في هذا الحكم أحد إلى الأزمنة المتأخّرة مما يقرب عصرنا .
وأما عدم تعرّض القدماء للمسألة فلا يعدّ خلافاً فيها كما لا يخفي .
وتحصّل : أنّ الإجماع المزبور يصلح للتأييد لو لم يكن صالحاً للدليلية .