شرح
وحيث إنّ كلًّا من الطائفتين وردتا في مقام التحديد وبيان حدّ الإتمام والقصر ، فلا يمكن تقييد إحداهما بالأُخرى ، لكون النسبة بينهما هي التضاد فتقع المعارضة بينهما فلابدّ من العلاج ، وهو يمكن بأحد وجوه ثلاثة :
الأوّل : ما هو العمدة عندنا تبعاً للعلّامة البروجردي قدس سرّه ، وهي أنّ الوظيفة مع تعارض الروايات وسقوطها بالمعارضة هو الرجوع إلى العام الفوقاني أخذاً بما قرّر في الأُصول ، والعام الفوقاني هنا عبارة عمّا دل على أنّ من كان السفر عملًا له يتمّ صلاته ويصوم في السفر ما لم يكن يقيم في منزله عشرة أيّام « 1 » .
الثاني : حمل ما دلّ على انقطاع حكم كثرة السفر بإقامة الخمسة في المنزل على التقيّة ، لكونه موافقاً مع كثير من العامّة كما عن المجلسي قدس سرّه ، في « البحار » و « روضة المتقين » على ما ببالي بل صرّح به صاحب الوسائل قدس سرّه « 2 » .
وقد تقرّر في الأُصول أنّ مخالفة العامة من المرجحات السندية بالنظر إلى قوله عليه السلام : « خُذ بما خالف العامّة ، فإنّ الرشد في خلافهم » فافهم .
الثالث : أن يحمل - صدر الصحيحة الدالّ على التفصيل بين الصلوات النهارية وبين الصلوات الليلية بالقصر في الأُولى دون الثانية - على النوافل بأن كان معنى قوله : « قصّر في صلاته » سقوط نوافل النهارية لكثرتها وكونها موجبة للمشقّة دون نوافل العشاء وصلاة الليل ، وهذا هو الّذي يصرّ عليه العلّامة الحجّة قدس سرّه ، بقوله :
« فحينئذٍ يرتفع الإشكال من دون حاجة إلى طرح الفقرة المذكورة ، ويكون المراد من تقصير الصلوات بالنهار سقوط النوافل النهارية ومن « أتمّ صلاة الليل » ثبوت نوافله كما يساعده الاعتبار أيضاً ، فإنّ المسافر يتخلّص في الليل من مشقّة السفر نوعاً فلا يصعب عليه إتيان النوافل الليلية بخلاف النهار » « 3 » .
پاورقی
( 1 ) - المصدر ، ح 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 5 ، ص 519 ، باب 12 ، صلاة المسافر .
( 3 ) - النجم الزاهر ، ص 53 .