Commentary
الظاهر ذلك ، فيكون هذا كمن عرض عليه قصد غاية محرّمة في أثناء المسافة بعد كونه قاصداً للسفر المباح ، فكما ينقطع السفر هناك كذلك هنا ، فعليه يعتبر في الرجوع إلى القصر في باقي السفر تحقّق المسافة وإلّا فيبقى على التمام .
ولكن ذكر الماتن قدس سرّه ، أنّه ما دام في خارج الجادة يتمّ ، وإذا رجع إليها يقصّر ، والظاهر انّ كلامه هذا مبنيّ على ما تقدم في مسألة 33 من أنّ قيد الإباحة الّتي هي الموضوع للقصر ، إنّما هو قيد للحكم دون الموضوع ، وعليه يكون الإتمام خارج الجادة من قبيل التخصيص في حكم المسافر ، إذ لا ريب في كونه مسافراً أي ضارباً في الأرض لغةً وعرفاً ، فإذا ارتفع المانع عن القصر يترتّب على السفر أثره ، وهو القصر كما لا يخفي .
قلت يرد عليه :
أوّلًا ، إنّه لم يفرّق بين الذهاب إلى الغاية المحرّمة وبين الرجوع منها إلى الجادة مع أنّ الإياب لا يعدّ من السفر الحرام عرفاً ، لكونه جزءً من السفر المباح الأصلي .
وثانياً ، إنّ إطلاق كلامه يقتضي عدم الفرق بين كون ذلك المقدار المحرم قليلًا أو كثيراً ، بالغاً حدّ المسافة أم لا ، ولذا وقع مورداً للكلام والتّوجه .
ومن هنا فصّل المحقّق الخوئي قدس سرّه ، بين القليل والكثير على ما قرّره بعض تلاميذه فراجع إن شئت « 1 » .
إلّا أنّ كلامه لا يخلو من تأمّل من وجهين :
أحدهما : أنّه قدس سرّه ، لم يتعرّض لحكم الذهاب إلى الغاية المحرّمة والبقاء في ذلك المقصد مع صدق العصيان عليه .
Footnote
( 1 ) 1 - مستند العروة ، ج 8 ، ص 146 .