Commentary
أمّا الأوّل : وهو كون الخارج ثمانية فراسخ ، فلا ريب في وجوب التقصير ، لأنّه سفر مباح جامع للشرائط فيترتّب عليه حكمه ، هذا إذا كان مسير الخروج من الجادّة إلى الغاية المباحة مسافة بنفسه ، ولم يكن جزءً من سفر المعصية .
وأما لو كان أقلّ منها فهل تتحقّق المسافة الملفّقة ؟ الظاهر بل المقطوع العدم ، لأنّ الرجوع محسوب من المسير الباطل ، لكونه قاصداً للغاية المحرّمة كما لا يخفي .
ولتوضيح المطلب نذكر مثالًا ، فنقول : لو سافر من قُم إلى كاشان قاصداً لإعانة الظالم في ظلمه ، وبعد وصوله إلى نصف الطريق عرض له أن يقطع ثمانية فراسخ إلى قرية مثلًا لصلة رحمه ، فحيث إنّ سفره هذا سفر مباح وجامع لشرائط القصر ، فيجب عليه التقصير ، وأمّا في العود إلى الجادّة الأصلية الّتي قصد بها الغاية المحرمة فهو معدود من السفر المحرم فيجب عليه الإتمام فيه ، وهذا واضح .
وأما القسم الثاني : وهو ما كان مقدار الخارج عن الجادة الأصلية أقلّ من المسافة ، فالظاهر أنّه يبقى على التمام ، لأنّ المفروض أنّ شرائط السفر المباح - الذي هو موضوع للقصر - غير متحقّقة في المقام ، فيكون حكمه قبل الخروج من الجادة وبعده وحال العود وباقي المسافة هو التمام ، لكون سفره مسيراً باطلًا .
نعم بناءً على مبنىَ السيد قدس سرّه ، من أنّ القيد راجع إلى الحكم دون الموضوع ، وبما انّ الموضوع - وهو كونه مسافراً لغةً وعرفاً - متحقّق في المقام فمجرد العدول إلى السفر المباح كافٍ في ترتّب القصر - وإن كانت المسافة أقلّ من الثمانية - لوجود المقتضي وفقد المانع وهو العصيان ، ولذا قال : « ويقطع المسافة أو أقلّ لغرض آخر صحيح يقصّر ما دام خارجاً » .
لكن قد عرفت ما فيه ، وقلنا إنّ موضوع القصر هو السفر المباح ، وهو غير متحقّق في القسم الثاني لعدم تحقق شرطه وهو قصد الثمانية ، إذ المفروض عدم بلوغ السير المباح المسافة ، وعلى هذا فانتفاء القصر هنا من جهة انتفاء موضوعه كما لا يخفي .