حكم التابع للجائر في سفره
مسألة 29 : التابع للجائر إذا كان مجبوراً أو مُكرها على ذلك ، أو كان قصده دفع مظلمة أو نحوها من الأعراض الصحيحة المباحة أو الراجحة قصّر ، وأمّا إذا لم يكن كذلك بأن كان مختاراً وكانت تبعيته إعانة للجائر في جوره ، وجب عليه التمام وإن كان سفر الجائر طاعة فإنّ التابع حينئذٍ يتمّ مع أنّ المتبوع يقصّر . [ 1 ]
Commentary
[ 1 ] أقول : التابع تارةً يكون مضطراً في التبعية ، كما لو توقّفت معيشته على تبعيته ولم تكن له مندوحة .
وأُخرى : يكون مكرهاً في ذلك بأنّ أمره الجائر بالسفر معه بحيث لو لم يفعله لوقع في الضرر المعتدّ به .
وثالثة : يكون السفر معه دفعاً لظلمه عن نفسه أو عن مظلوم آخر .
فإنّه يقصّر في جميع الصور لتحقق موضوعه ، وهو كون المسير حقّا ولا يعدّ سفره هذا سفر معصية لا بنفسه ولا بغايته وهو ظاهر .
وأمّا إذا كان التابع مختاراً في السير مع الجائر فإن كان سفره معه إعانة للجائر في جوره وسبباً لزيادة شوكته وقدرته وجب عليه التمام ، لكون سفره هذا من مصاديق السفر المحرم .
ويمكن أن يستدلّ له بأنّ إعانة الظالم حرام ، فيكون السفر الموجب لها محرّماً وبقول الصادق عليه السلام : « ومن سافر فقصّر الصلاة وأفطر إلّا أن يكون رجلًا مشيّعاً لسلطان جائر » « 1 » .
Footnote
( 1 ) - الوسائل ، باب 8 ، حديث 4 ، صلاة المسافر .