Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 232

Contributors:

P.232
Commentary
القول الثاني : وجوب القصر كما اختاره الماتن ، وهو الأقوى عندنا . والوجه في ذلك ما عرفت في ردّ القول الأوّل من مغايرة السفر والغصب مفهوماً وحقيقةً فلا وجه لسراية الحرمة من الغصب إلى السفر ، فإنّ السفر بعنوان انّه ابتعاد من الوطن ليس حراماً ، نعم هو ملازم للحرام ، وهو الغصب في الخارج فلا يشمله ما دلّ على وجوب التمام لمن كان سفره حراماً بنفسه أو بغايته ، فيبقى تحت عمومات القصر الشامل لكلّ مسافر . ويؤيّده فتوىَ الأكثر بصحة صلاة من نظر إلى الأجنبيّة حالها - الصلاة - ، بل وكذا القول بصحّة الصلاة في المغصوبة بناءً منهم على أنّ الصلاة من مقولة والغصبية من مقولة أُخرى ، لا تسري الحرمة من أحدهما إلى الأُخرى . فتحصّل أنّه لا فرق بين هذه المسألة والمسألة السابقة في أنّ الأقوى عندنا هو القصر لكونهما من وادٍ واحد ، فيكون شأن المسألتين شأن السفر الضرري الذي قوّينا وجوب القصر فيه ، نظراً إلى اختلاف حقيقة السفر مع الضرر ونحوه مما يلازمه . ومن جميع ذلك تظهر المنافاة بين كلمات المحقق الخوئي قدس سرّه ، حيث اختار هنا القصر وقوّى التمام في المسألة السابقة ، فراجع وتأمّل . نعم قد عرفت أنّ الاحتياط بالجمع في مسألة 27 المتقدمة في صورة قصد التوصّل وجوبي لمكان قول مولانا الرضا عليه السلام : « لأنّك قصدتَ السلطان » ، وفي غيرها استحبابي كما لا يخفي . ومما ذكرنا يظهر الحال في القول الثالث ، أعني : التفصيل بين الأرض الغصبيّة فيجب الإتمام وبين غيرها من إفراد الغصب ، فلا يجب على ما يظهر من المحقّق الهمداني والسيد الميلاني قدس سرهما « 1 » . فإنّه إذا كان السفر بحقيقته غير الغصب وأنّ الحرمة لا تسري من الغصب إلى السفر فلا يفرق الأمر بين الأرض المغصوبة وغير الأرض حيث إنّ أفراد الغصب على حدّ سواء كما قرّرناه .
Footnote
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ج 2 ، ص 741 ( لم نقف على نفس العبارة ) ومحاضرات في فقه الإمامية ، ج 3 ، ص 128 .