Commentary
نعم لا يبعد جواز الإيصاء بإعطاء الكلية فيما لو توقّفت حياة شخص عليه فيراعى الأهم والمهم .
لا يخفى أنّ هذا مبتن على أحد الأمرين :
الأوّل : أن يقال إنّ الموت المغزي موت حقيقة .
الثاني : أن يتمكن الانتفاع بالأعضاء بعد خروج الروح من بدنه وكلا الأمرين لا يمكن المصير اليه .
أمّا الأوّل فلأنّ الموت شرعاً هو خروج الروح من البدن ومن المسلّم عدم خروجه منه ، فلذا لا يجوز تغسيله وتكفينه وتدفينه ولا يجوّزه من له خبرة للشريعة والتفصيل بينه وبين غيره غير وجيه ، بل لا وجه له كما لا يخفى على من له دراية .
وأمّا الثاني فهو أيضاً من المسلّمات اليوم وبعد الموت وخروج الروح لا ينتفع من الأعضاء .
الفرع الثامن : هل تجوز الوصيّة بالتشريح في بدنه بعد موته ولو كان بقطع جزء منه أم لا ؟
فنقول : لازم ما حرّرناه عدم نفوذها ، لأنّ التشريح بما هو حرام شرعاً وإن لم يوجب قطع جزء من البدن كما إذا شقّ بطنه ثم خاطه الطبيب بلا زيادة أو نقيصة .
وذلك لأنّ التشريح مستلزم للمثلة لو لم يكن نفسها ولا شك في حرمة المثلة لما تقدم من الروايات وكلام النبيّ صلى الله عليه وآله ، في عمل هند زوجة أبي سفيان .
وقد عرفت أنّه لا فرق في حرمة المثلة بين الحيّ والميّت .
هذا ، مضافاً إلى حرمة هتك المسلم بعد موته أيضاً كما يدل عليه خبر الجعفي عن الباقر عليه السلام ، قال : كنت عند الباقر عليه السلام وجاءه كتاب من هشام بن عبد الملك في رجل نبش قبر امرأة فسلبها ثيابها ثم نكحها ، فانّ الناس قد اختلفوا علينا ، طائفة قالوا : اقتلوه ، وطائفة قالوا : احرقوه . . . ، فكتب أبو جعفر عليه السلام : « إنّ حرمة الميّت كحرمة الحيّ ،