Skip to main content

دروس حول صلاة المسافر تقريرا لما أفاده الشيخ يد الله الدوزدوزاني — Page 214

Contributors:

P.214
Commentary
والوجه في ذلك أنّ بعض الأفراد وإن كان يمنع نفسه عن الاقتحام في معضلة الاعتياد ، إلّا أن الغالب منهم غير مأمون من هذه البليّة الاجتماعية ، فالحكم بالحرمة مطلقاً بالعنوان الثانوي موافق للاحتياط . ومما ذكرنا يظهر الحال في استعمال التُّتُن ، فانّ الحكم بحرمته بالعنوان الأوّلي في غاية الصعوبة ، لعدم كونه مثل الأفيون والترياق ، لكن استعماله ربما يؤدّي إلى بعض الأمراض الصعبة جدّاً ، كما هو المشاهد في المجتمع ، فالأقرب حرمته إذا علم كونه مضرّاً للبدن ضرراً يؤدّي إلى مثل تلك الأمراض . الفرع الرابع : ما إذا كان الفعل موجباً لتشويه الخلقة بأن حصل به اعوجاج في العين أو الشفه ونحوهما . فلا يبعد القول بحرمته لشمول آية التغيير له بالمعنى المتقدم . ويؤيّده أنّ المفهوم من أخبار المثلة حرمته بطريق أولى ، فانّ قطع الآذان - مثلًا - إذا كان حراماً شرعاً ، فتشويه الخلقة بشكل لم تكن القيافة قيافة انسان فهي محرمة بالأولوية ، وحيث قد عرفت اختلاف الأعلام في معنى الآية وأن الأولوية ظنّية ، فيشكل الجزم بالحرمة ، فيكون الحكم بالحرمة مبنيّاً على الاحتياط . الفرع الخامس : في أنّه هل يجوز إعطاء بعض الأعضاء الرئيسة للغير ، كأن يبذل إحدى يديه أو رِجليه أو نحوهما لغيره بعوض أو تبرّع ؟ الأظهر عدم الجواز لشمول آية التهلكة له ، لأنّ ذلك الإعطاء يوجب هلاك بعض القوى ، والآية الشريفة تنفيه ، بل يدل عليه روايات المُثلة وآية التغيير ، لصدق تغيير الخلقة بذلك كما لا يخفي . نعم لو توقّفت حياة شخص على ذلك وانحصر حفظ حياته به لا يبعد الجواز حينئذٍ فيراعى الأهمّ منهما ، وإن كان للتأمل فيه ايضاً مجال بل لا يبعد وجوب إعطاء بعض الأعضاء غير الرئيسة كالجلد والدم ، لأنّ حفظ النفس المحترمة واجب مهما أمكن .